تستعد شركة آبل لإدخال تحسينات واسعة على عدد من خدماتها الرقمية، وعلى رأسها نسخة أكثر تخصيصا من مساعدها الافتراضي Siri، وذلك بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها جوجل.
وأعلنت الشركتان عن شراكة تمتد لعدة سنوات، ستعتمد بموجبها آبل على نماذج Gemini للذكاء الاصطناعي من جوجل لتشغيل بعض تقنياتها الأساسية، وقال الطرفان في بيان مشترك إن هذا التعاون سيفتح الباب أمام “تجارب جديدة ومبتكرة” لمستخدمي أجهزة آبل.
لكن محللين يرون أن هذه الخطوة تعكس في الوقت نفسه تأخر آبل نسبيا في تطوير أدواتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما دفعها للاعتماد على شركات أخرى لسد هذه الفجوة.
وقال المحلل في شركة IDC، فرانسيسكو جيرونيمو، إن اعتماد آبل على جوجل في الطبقة الأساسية للذكاء الاصطناعي يعد “اعترافا ضمنيا” بأن جهودها الداخلية لم تكن قادرة، على المدى القصير، على مجاراة قدرات ونطاق نماذج Gemini.
وأوضح جيرونيمو أن آبل لطالما فضلت امتلاك كل طبقات تقنياتها بنفسها، معتبرا أن هذا التوجه منحها تفوقا واضحا على منافسيها على مدار سنوات.
ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يلقى هذا الاتفاق ترحيبا من المستخدمين، في ظل الطلب المتزايد على مزايا الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار شركات مثل جوجل وسامسونج في دمج هذه التقنيات في هواتفها الذكية.
من جانبه، أشار المحلل التقني باولو بيسكاتوري إلى أن النتائج المالية الأخيرة لآبل لا توحي بأن الذكاء الاصطناعي كان العامل الحاسم في قرارات شراء هواتف آيفون حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الوضع “سيتغير تدريجيا مع توسع استخدام الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي”.
وليست هذه المرة الأولى التي تعقد فيها آبل شراكة مع شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت في يونيو 2024 عن تعاون مماثل مع OpenAI، أتاح دمج ChatGPT ضمن حزمة أدواتها التوليدية المعروفة باسم Apple Intelligence.
وأكدت آبل وجوجل أن نظام Apple Intelligence سيواصل العمل ضمن بنية Private Cloud Compute الخاصة بآبل، مع الحفاظ على معايير الخصوصية الصارمة التي تشتهر بها الشركة.
وأوضحت آبل أنها اختارت تقنيات جوجل بعد “تقييم دقيق”، معتبرة أنها توفر الأساس الأكثر كفاءة لنماذجها المستقبلية.

شراكة تحت مجهر الجهات التنظيمية
ورغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال تفاصيله المالية غير معروفة، إلا أن صفقات سابقة بين الشركتين قدرت بمليارات الدولارات، ويرى جيرونيمو أن هذا التعاون قد يثير قلق الجهات التنظيمية، خاصة في ظل القضايا السابقة المتعلقة بهيمنة جوجل.
وكانت وثائق قضائية قد كشفت أن جوجل دفعت أكثر من 26 مليار دولار في عام 2021 وحده لشركات من بينها آبل، مقابل جعل محرك بحثها الخيار الافتراضي على أجهزة آيفون، قبل صدور حكم قضائي أمريكي في 2024 يعتبر جوجل محتكرا غير قانوني لسوق البحث.
كما سبق للجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أن أعربت عن مخاوفها من صفقات كبرى بين عمالقة التكنولوجيا، خشية استغلال نفوذهم للحفاظ على الهيمنة السوقية.
وفي هذا السياق، صنفت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية CMA آبل وجوجل كشركتين تتمتعان بـ“وضع سوقي استراتيجي”، ما يمنحها صلاحيات لفرض تغييرات تنظيمية عند الضرورة.




اضف تعليقك