الجود لوتاه: الفكرة تلاحقني أولاً
#ديكور
غانيا عزام
اليوم
تشكّل تجربة المصممة الإماراتية، الجود لوتاه، إحدى العلامات المضيئة في الإبداع النسائي المحلي. فمنذ تأسيس الاستوديو الخاص بها عام 2014، رسّخت حضورها كمصممة متعددة الاختصاصات، تنطلق من التناقض الكبير بين الشكل والوظيفة، وتعيد ترجمة الثقافة الإماراتية، والحِرف التقليدية بلغة تصميمية عصرية، وواضحة. وعبر مشاريع تمتد من المساحات الخاصة إلى المؤسسية، تؤكد الجود أن التصميم، حين يُمارَس بوعي بالتفاصيل والذاكرة، يتحوّل إلى سرد بصري، يحمل الهوية، ويمنحها حضوراً عالمياً.. «زهرة الخليج» التقت المصممة الإماراتية؛ لنعرف أكثر عن رحلتها، وفلسفتها التصميمية، في هذا الحوار:
-

الجود لوتاه: الفكرة تلاحقني أولاً
عندما تصمّمين قطعة جديدة.. ما السؤال الأول، الذي تطرحينه على نفسك، قبل بدء التنفيذ؟
دائماً، تبدأ العملية لديَّ من الإلهام، لا من المنتج؛ فالفكرة تلاحقني أولاً. وعلى سبيل المثال، كانت «الأفلاج» تجربة فكرية ووجدانية عميقة؛ وقد شغلت رؤيتها، والاطلاع على تاريخها، مساحة كبيرة من مخيلتي، إلى أن تشكّلت لديَّ قناعة بتحويل هذه القصة إلى منتجات تحملها، وتنقلها إلى العالم. لذلك، حين بدأت العمل، لم أكن أضيف رمزاً من الأفلاج إلى قطعة جاهزة، بل كنت أُجسّد الفكرة ذاتها أولًا، ثم يأتي الشكل كتعبير عنها.
طابع فني
كيف توفّقين بين الحس الجمالي والعملية في التصميم، خاصة حين تتخذ بعض القطع طابعاً فنياً؟
المدرسة التي أنتمي إليها تنحاز إلى العملية أولاً. لذلك أرى أن المنتج يجب أن يؤدي وظيفته بكفاءة، قبل أي شيء آخر. فالكرسي، مثلاً، يجب أن يتحمّل الاستخدام المتوقع منه، ثم تأتي الجمالية عنصرٍاً داعماً. كما أحب أن تكون القطع جزءاً حياً من المكان؛ تُدهش بصرياً، لكنها – في الوقت نفسه – ترحّب بالجميع، ولا يخشاها الضيوف، ولا تُستخدم بحذر.
-

سجادة أبوظبي الجوية.
هل هناك مادة تشبهك، وتشعرين بأنها تعبّر عن روحك كمصممة، ولماذا؟
«السدو» نسيج يشبهني كثيراً؛ لأنه من المواد التي عملتُ بها أولًا؛ فألوانه واضحة، وحكاياته غنية، ويعبّر عن نفسه بأنماط بسيطة، وصادقة. كما يحمل – بين طياته – قصص أمهاتنا وجداتنا؛ لذلك يعد حرفة خالدة.
-

من مجموعة «المسند».
هل مرت بك لحظة شك خلال مسيرتك، وكيف تعاملتِ معها؟
الشك حاضر يوميًا في هذا المجال. ورغم أننا نحتفل، هذا العام، بمرور 11 عاماً على البداية، إلا أنني ما زلت، أحيانًا، أشعر بأنني أبدأ من جديد. وهذا ليس إحباطاً، بل هذه طبيعة الإنسان، والحياة المتغيرة. والمصمم، الذي يسعى إلى التطور سيجد نفسه، دائماً، في مناطق جديدة، ووجود الفريق المناسب، والأشخاص الداعمين، يجعل تجاوز هذا الشك أمرًا سهلًا، في كل مرة.
-

تصميم مروحة فندق «ماندرين أورينتال».
حدثينا عن علاقتك مع فريق العمل، اليوم!
إنها علاقة خاصة وفريدة، ففريقي يضم مَنْ رافقوني لسنوات، ومَنْ انضموا إلينا حديثاً. إننا لسنا عائلة بالمعنى التقليدي، ولسنا ورشة تجارب فقط، بل مجموعة متماسكة. وأتمنى أن أكون جزءاً من نجاحاتهم، كما أنهم جزء أساسي من نجاح «الاستوديو»، فهم السند الذي أتكئ عليه في الأوقات الصعبة، كما نتشارك، معاً، لحظات الإنجاز.
-

استوديو الجود لوتاه للتصميم.
عند العمل على مشروع رسمي أو ذي طابع وطني.. كيف تقتربين من الهوية، دون الوقوع في فخ المباشرة، أو التكرار؟
الإمارات غنية بالتفاصيل الملهمة. وفي هذه المشاريع، تحديدًا، أبدأ من الجوهر: الأرض، والذاكرة، والتراث، وما يشكّل وجداننا، ثم أترجم هذه الروح، ضمن إطار الهوية المؤسسية لكل جهة. وبهذه الطريقة، أتجنّب الرموز الجاهزة والمباشرة، فأصوغ لغة بصرية خاصة، تمنح كل مشروع بصمته المستقلة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية نبضاً ثابتاً.
-

مقاعد «التكية».
عمل متكامل
هل هناك قطعة، عندما رأيتها لأول مرة، تمنيتِ لو كنتِ مصممتها؟
هناك أعمال كثيرة تثير هذا الشعور، خاصة تلك التي تعالج المواد بطرق غير متوقعة. فمثلًا يلفتني المصممون، الذين يمنحون الرخام حياة، وتعامل الحرفيين اليابانيين مع الخشب ببساطة، وأناقة. وإذا كان عليّ اختيار مثال واحد، فسيكون مشروع «مكتبة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية»؛ فهي عمل متكامل، تمنّيت لو كنت مصممته منذ اللحظة الأولى.
-

صندوق هدايا «الطفل زايد».
ما الذي تغيّر في الجود لوتاه.. بعد رحلة عمرها 11 عاماً؟
أصبحت، اليوم، أقرب إلى سيدة أعمال أكثر من كوني مصممة، وهو أمر ليس سهلاً دائماً، لكنه ضروري للاستمرار. فعالم التصميم ثري وآسر، لكنه يتطلب إدارة، ومسؤوليات لا يمكن تجاهلها؛ إذا أردنا الحفاظ على الأثر، الذي بُني خلال السنوات الماضية.
-

الجود لوتاه: الفكرة تلاحقني أولاً
ماذا عن مجموعتك الأخيرة؟
المجموعة الأخيرة ما زالت تنمو، وتتطوّر. ومن خلال تجربتي، أرى أن أي مجموعة تحتاج إلى نحو ثلاثة أعوام؛ لتصل إلى شكلها الأمثل. لذلك، لا أتعجل إطلاق مجموعات جديدة سنوياً، بل أفضّل منح كل مجموعة وقتها من التطوير والرعاية. ومع ذلك، هناك عمل نشعر بفخر كبير تجاهه، سيأتي وقت الإعلان عنه قريبًا.
Source link












اضف تعليقك