في كثير من البيوت، يتكرر نفس المشهد، زوجة تشكو أن زوجها لا يتغير، لا يستمع، لا يتفاعل، ولا يبذل الجهد الكافي لإنجاح العلاقة.
ومع تكرار الخلافات، يترسخ اعتقاد داخلي خطير: هو هكذا ولن يتغير أبدًا.
قالت خبيرة العلاقات الأسرية هبه شمندي، أن المشكلة أحيانًا لا تكون في الطرف الآخر فقط، بل في نمط يومي غير مقصود قد يدفع الزوج إلى مزيد من الانسحاب والمقاومة.

فما هو هذا الخطأ الذي تقع فيه بعض الزوجات دون أن يشعرن؟
الخطأ اليومي: النقد المستمر بدل الحوار
وأوضحت شمندى من خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن الانتقاد المتكرر، حتى لو كان بنية الإصلاح قد يتحول إلى سلوك هدام.
عندما يسمع الزوج عبارات مثل:
أنت لا تفعل شيئًا بشكل صحيح
لماذا لا تكون مثل فلان؟
أنت لا تتغير أبدًا
فإن الرسالة التي تصله ليست أريد تحسين العلاقة، بل “أنت غير كافٍ”. ومع الوقت، يتحول الدفاع عن النفس إلى انسحاب عاطفي.
لماذا لا يستجيب الزوج للضغط؟
علم النفس يفسر ذلك بما يسمى المقاومة العكسية.
كلما شعر الإنسان بأنه مُجبر على التغيير، زادت رغبته الداخلية في التمسك بسلوكه، حتى لو كان يعلم أنه يحتاج إلى تعديل.
في العلاقات الزوجية، الضغط المستمر يجعل الزوج يشعر أنه في امتحان دائم، فيختار الصمت أو التجاهل بدل التجاوب.
المقارنة سلاح يهدم الثقة
من الأخطاء اليومية أيضًا مقارنة الزوج بالآخرين، سواء كانوا أصدقاء، أقارب، أو حتى شخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي.
المقارنة تزرع شعورًا بالنقص، وتُضعف تقدير الذات، ما يدفع الزوج إلى الانغلاق بدل التحسن.
الخبراء يحذرون: المقارنة لا تُنتج تغييرًا صحيًا، بل تخلق مسافة عاطفية.
التركيز على السلبيات فقط
بعض الزوجات يلاحظن الخطأ بسرعة، لكن لا يذكرن الإيجابيات إلا نادرًا.
العلاقة الصحية تحتاج إلى توازن بين الملاحظات والتقدير. عندما يغيب الامتنان، يفقد الطرف الآخر الحافز الداخلي للتطوير.
كلمة تقدير بسيطة قد تكون أقوى من عشر نصائح.

هل يعني ذلك أن الزوجة هي السبب دائمًا؟
بالطبع لا. العلاقة مسؤولية مشتركة، لكن التغيير غالبًا يبدأ من طرف واحد، ويخلق أثرًا متسلسلًا، عندما يتغير أسلوب الحديث، يتغير الرد. وعندما يقل النقد، تقل المقاومة.
الهدف ليس لوم الزوجة، بل لفت الانتباه إلى أن بعض الأساليب اليومية حتى لو كانت بدافع الحب قد تعطي نتيجة عكسية.
كيف تطلبين التغيير بطريقة فعالة؟
- استبدلي النقد بالطلب الواضح
بدل “أنت لا تساعدني أبدًا، قولي: أحتاج مساعدتك اليوم في كذا. - اختاري التوقيت المناسب
النقاش أثناء الغضب غالبًا يفشل. - استخدمي أسلوب أنا أشعر بدل أنت دائمًا
مثال: أشعر بالإرهاق عندما أتحمل كل المسؤوليات وحدي. - امدحي السلوك الإيجابي فور حدوثه
التعزيز الإيجابي يشجع على التكرار. - تجنبي فتح ملفات الماضي
التركيز على الحاضر يمنع تضخم المشكلة.
متى يكون عدم التغيير مشكلة حقيقية؟
إذا كان الزوج يرفض الحوار تمامًا، أو يتعمد الإهمال، أو يتجاهل احتياجات أساسية في العلاقة، فقد يكون الأمر أعمق من مجرد أسلوب تواصل.
في هذه الحالة، قد يكون من المفيد اللجوء إلى استشارة أسرية متخصصة.




اضف تعليقك