صدر الصورة، AFP
مدة القراءة: 6 دقائق
استحوذت الأوضاع في الشرق الأوسط، من الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة ضد إيران مروراً بأحداث السودان، على اهتمام الصحف البريطانية، بينما ركزت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على ما يجري في أروقة البيت الأبيض وكيفية اتخاذ القرار، في ظل حالة ترقب لما يقوله أو يفعله الرئيس دونالد ترامب.
اهتمت صحيفة التليغراف بالحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط والتهديد بضرب إيران، ونشرت مقالاً للخبير العسكري السابق في الأسلحة الكيماوية وغير التقليدية هاميش دي بريتون-غوردون، بعنوان “هيكل الحكومة الإيرانية الفريد قد يمكن ترامب من إنهائه”.
وتساءل الكاتب عن “الهدف المرجو من الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران؟”، وقال إن نوع الحشد يشير إلى “المراحل الأولى لحملة عسكرية كبرى، وليس مجرد تدخل خاطف”.
وتساءل أيضاً عن الهدف من الحملة، هل هي ضمانة بأن إيران لن تطور أسلحة نووية؟، وأجاب بنفسه قائلاً، سبق أن صرح ترامب بأن قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية قد تم تحييدها فعلياً بعد ضربات “عملية مطرقة منتصف الليل” العام الماضي.
وأوضح غوردون إذا كان هذا (كلام ترامب) صحيحاً، فإن هذا الانتشار الهائل غير ضروري. أما إذا لم يكن كذلك، فقد يرتبط الأمر بإتمام مهمة لم تُنجز بعد. أو ربما تُشير تحركات الولايات المتحدة إلى شيء أكثر طموحاً: احتمال تغيير النظام في طهران.
وحذر العسكري البريطاني السابق من أن إزاحة النظام “لن تكون الجزء الأصعب”، ولكن “تمكين نظام بديل”، والعراق خير مثال. فقد تم إسقاط نظام صدام حسين سريعاً، لكن بعد مرور أكثر من 20 عاماً ما زالت حالة التوازن مفقودة أو هشة.
ولفت إلى أن إيران تتمتع بخصوصية بين حكومات الشرق الأوسط، فهناك رئيس منتخب ديمقراطياً وبرلمان، لكن هناك أيضاً نظام ديني يحكمه رجال دين غير منتخبين. المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، وبقية أركان هذا النظام، وكذلك الحرس الثوري الإسلامي، وكل هذا يمثل الجوانب السلبية للنظام الإيراني.
ويرى أنه في حالة إزاحة هذا النظام الديني أو حله، “قد تكتسب الحكومة الديمقراطية والقوات المسلحة النظامية الشرعية المكانة اللازمة للاستمرار كدولة قابلة للحياة”.
وألمح إلى أن الرئيس ترامب لا يتمتع بـ “الصبر الاستراتيجي” الذي غالباً ما يكون فعالاً، كما أن أعظم الانتصارات وأكثرها ديمومة هي تلك التي لا تؤدي إلى إشعال مناطق بأكملها. كما يميل التاريخ إلى مكافأة القادة الذين يدركون أن ضبط النفس، عند تطبيقه بالشكل الصحيح، ليس ضعفاً بل سيطرة.
واختتم مقاله بالقول إن الأيام القادمة سوف تكشف ما إذا كان هذا الحشد للقوة يهدف إلى إشعال حرب أخرى في الشرق الأوسط أم إلى منعها.
ونصح ترامب بأن يستلهم من سون تزو، (الجنرال الصيني وصاحب كتاب فن الحرب) بأن ينتصر دون قتال، وهو أعظم انتصار عسكري على الإطلاق، وهو ما سيمكنه من تحقيق أمنيته الكبرى، جائزة نوبل للسلام، والأهم من ذلك بكثير، حياة أفضل لأغلبية الإيرانيين.
لماذا فشل العالم في إيقاف فظائع السودان؟
صدر الصورة، Getty Images
أما صحيفة الغارديان فقد تابعت الصراع في السودان، ونشرت مقالاً للكاتب السوداني حسام محجوب، بعنوان “هذه الفظائع في السودان كانت متوقعة تماماً. فلماذا فشل بقية العالم في إيقافها؟”.
وأشار الكاتب إلى التقرير الأخير لبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن سقوط الفاشر في السودان، والذي يفصّل ما يسميه “سمات الإبادة الجماعية”؛ عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي ممنهج، وتطهير عرقي استهدف المجتمعات غير العربية على يد قوات الدعم السريع.
وقال إن “فظائع الفاشر لم تكن مفاجأة”، فقد حذرت منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية والصحفيون الاستقصائيون ووكالاتهم نفسها الحكومات الغربية مراراً وتكراراً.
واعتبر أن أوضح دليل على التقاعس عن العمل لمنع ما حدث في الفاشر، هو اجتماع أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما استضافت واشنطن محادثات ضمت مسؤولين من الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع. وبعد أيام قليلة من تلك المحادثات، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر وبدأت المجازر التي وثقتها الأمم المتحدة.
لم تمنع هذه المحادثات وقوع الكارثة، بل وفرت غطاء سياسياً لها. وصدرت الدعوات اللاحقة للهدنة دون أي تبرير لفشلها في منع الهجوم.
وأضاف الكاتب أن هذا الصمت يعكس تراتبية الأولويات، “حيث تمثل العلاقات الاستراتيجية مع الإمارات أولوية مقدمة على حماية المدنيين في السودان” بحسبه.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة بين السعودية والإمارات حوّل السودان إلى ساحة بالوكالة للتنافس في البحر الأحمر.
فالرياض تؤطر الصراع من خلال سلطة الدولة والاستقرار الإقليمي؛ بينما انتهجت أبوظبي استراتيجية حازمة ترتكز على الموانئ والذهب ورعاية الميليشيات، بحسب الكاتب.
ويضيف محجوب أنه بدلاً من مواجهة هذا التباين، اختارت واشنطن ولندن التوازن، حرصاً منهما على عدم إغضاب أي من الحليفين الخليجيين.
وانتقد موقف واشنطن ولندن من الصراع، ووصف محاولة التوازن هذه بأنها “الاستراتيجية المراوغة، التي تحافظ على التحالفات دون حماية المدنيين. والنتيجة هي شلل مغلف بنوع من الدبلوماسية”.
من يملك السلطة في البيت الأبيض؟
صدر الصورة، Reuters
تناولت صحيفة نيويورك تايمز ما يجري في البيت الأبيض وكيفية اتخاذ القرار ومن يملك سلطة اتخاذ القرار حالياً، من خلال نشر نص حلقة بودكاست للكاتب عزرا كلاين، جاءت بعنوان “من يملك السلطة في البيت الأبيض في عهد ترامب؟”
وأشار الكاتب إلى أن البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، كان يعاني من الانقسامات الداخلية بين جبهات متعددة، وكل منها يسرب معلومات باستمرار عن الآخر، ما أدى إلى عدم تماسك البيت الأبيض داخلياً. لكن ولايته الثانية الحالية كانت مختلفة. فقد اختار فريق عمله بناء على الولاء. وخفت حدة الصراعات الداخلية، بينما ازداد نشاط البيت الأبيض بشكل ملحوظ.
وقال عزرا: “تساءلت مؤخراً، كيف تُتخذ القرارات هنا؟ ما الذي يعرفه الرئيس؟، من يخبره إن كان هناك خطأ ما؟ من يمارس السلطة وكيف؟ وهل هي لصالحه أم لمصلحته الشخصية؟، خاصة بعد أحداث مينيابوليس وفنزويلا وعدد من القصص الكبرى”.
وتحدث الكاتب في حلقة بودكاست إلى صحفيين يُغطون أخبار البيت الأبيض يومياً، وهم آشلي باركر ومايكل شيرر، وهما كاتبان في مجلة “ذا أتلانتيك”. قبل ذلك، عملا في صحيفة “واشنطن بوست”.
قالت آشلي إن ترامب هذه المرة مختلف في اختيار مساعديه، وعن كيفية اتخاذ القرار نقلت عن أحد مساعديه، أن هناك قاعدة غير رسمية حالياً، وهي “عدم تنفيذ أي أمر إلا إذا قاله الرئيس مرتين، لأنه يقول الكثير من الأشياء الغريبة، ولكن إذا قالها مرة ثانية، فنحن نعلم أنه جاد”.
أما مايكل شيرر فأوضح أن فريق العمل الحالي وحتى السابق خلال الفترة الأولى كان كفؤاً، لكنّ المشكلة أن ترامب لم يأتي إلى الرئاسة بخطة سياسية، أو أيديولوجية محددة حول كيفية إدارة الحكومة.
لم تكن لديه خطة منذ اليوم الأول حول ما يريد تحقيقه لإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية. لذلك أعتقد أن الكثيرين من العاملين في البيت الأبيض وقتها كانوا يفكرون: “سندافع عن البيت الأبيض، وسندافع عن الحكومة كما هي”.
وأضاف: أعتقد أن ترامب ارتكب أخطاء في ولايته الأولى. فهو يفضل وجود مجموعة من المتنافسين، أشبه ببيئة تنافسية شرسة حوله. كان لديه كيليان كونواي، وجاريد كوشنر، وستيف بانون، ورينس بريبوس في الأشهر الأولى. شكل هؤلاء مراكز قوى مستقلة تتصارع فيما بينها. وكان هذا اختياراً سيئًا للموظفين، وتصميما خاطئاً للبيت الأبيض.
وعن سير العمل خلال الفترة الثانية، اوضح شيرر أن الجميع في البيت الأبيض يعلم حالياً ما يريد ترامب فعله بالرئاسة، وما يريد فعله بالحكومة. وكانت التغييرات جذرية بشدة في المرة الثانية، إذ كان لديه خطط لم يتمكن من شرحها في عام 2017.
Source link




اضف تعليقك