OnNEWS

خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت


خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت

#لقاءات وحوارات

يشكل شهر رمضان المبارك، في دولة الإمارات، مساحة تتجدد فيها القيم التي قام عليها المجتمع؛ قيم: العطاء، والتكافل، والاعتدال، وصَوْن النعمة. وفي هذا السياق، تبرز المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة»؛ بوصفها إحدى الركائز العملية، التي تترجم هذه القيم إلى سلوكيات يومية مستدامة، وتسهم في تحقيق مستهدفات الدولة، بخفض هدر الغذاء بنسبة 50%، بحلول عام 2030، ضمن رؤية أشمل؛ لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد.
ومع تكثيف جهودها، خلال الشهر الفضيل، عبر حملة «نقدر النعمة».. تعمل المبادرة – بالشراكة مع مختلف القطاعات – على إدارة فائض الغذاء بكفاءة، وترسيخ ثقافة المسؤولية داخل الأسرة وقطاع الضيافة، ما يحقق أثراً إنسانياً وبيئياً ملموساً. في هذا الإطار، التقت «زهرة الخليج» خلود النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات وأمين عام لجنة مبادرة نعمة؛ للحديث عن دلالات الشهر الفضيل، ودور الأسرة، ونتائج حملة «نقدر النعمة»، ورؤية المبادرة لبناء مجتمع يقدّر الغذاء، ويحفظ موارده للأجيال القادمة.

  • خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت
    خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت

* كيف تنظر مبادرة «نعمة» إلى شهر رمضان المبارك، وما الذي يميّز حضوره في المجتمع الإماراتي؟
ـ يمثل شهر رمضان المبارك، في وجداننا كإماراتيين، تجسيداً حياً لقيمتَي: العطاء والتكافل؛ امتداداً لنهج أصيل غرسه فينا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ وهو نهج يقوم على تقدير النعم، وصَوْنها للأجيال القادمة. ويتميّز النهج الإماراتي بهذا التوازن الراسخ بين الكرم و«السنع»؛ فالضيافة لدينا ممارسة واعية، تحكمها المسؤولية تجاه النعمة. ومن هنا، نسعى في مبادرة «نعمة» إلى تحويل الوعي بقيمة الغذاء من مفهوم نظري إلى سلوك اجتماعي مستدام، ينعكس على تفاصيل حياتنا اليومية.

كرم.. ومسؤولية

* خلال «عام الأسرة».. كيف ينعكس هذا الأمر على رسائل «نعمة»، خلال الشهر الفضيل؟
ـ منذ انطلاق «نعمة»؛ وضعنا الأسرة في صميم جهودنا؛ لأن الاستدامة تبدأ من المنزل. فالأسرة هي المؤسسة الأولى، التي يتشكل فيها الوعي الاستهلاكي، والمحرك الأهم لترسيخ السلوكيات المسؤولة. ويأتي «عام الأسرة»؛ ليعزز هذا التوجه، ويمنحه بُعْداً أوسع، عبر تمكين العائلات بالمعرفة، والأدوات، التي تساعدها على تحويل حفظ النعمة من مبادرات فردية إلى ثقافة عائلية متأصلة. كما نطمح إلى أن تعكس موائدنا الرمضانية وعياً يوازن بين الكرم والمسؤولية، حيث تُقاس البركة بحسن الإدارة، لا بكثرة الأصناف.

* الكرم قيمة إماراتية أصيلة.. كيف يمكن ممارسته من دون هدر الغذاء، خاصة في رمضان؟
ـ التجمع حول المائدة سيظل رمزاً لروح الضيافة الإماراتية، لكن جوهر هذه اللقاءات يكمن في الروابط الإنسانية والألفة، لا بالمبالغة في إعداد الطعام. لذلك، نعمل على إعادة تعريف مفهوم الكرم؛ بوصفه تقديراً للنعمة، وليس استهلاكاً مفرطاً لها. ومن خلال حملتنا المجتمعية «نقدر النعمة»، نقدم حلولاً عملية وسلوكية تبدأ من المنزل، وتمتد إلى التعاون مع قطاع الضيافة والمطاعم؛ لوضع معايير تشغيلية، تقلل الفائض، وتحسّن إدارة الغذاء. وهدفنا أن يصبح صَوْن الموارد جزءاً من جودة الخدمة، وأصول الضيافة.

  • خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت
    خلود النويس: حفظ النعمة مسؤولية يومية.. والاستدامة تبدأ من البيت

ممارسة يومية

* كيف ترجمت «نعمة» التزام الدولة بخفض هدر الغذاء 50%، بحلول 2030، إلى نتائج ملموسة خلال حملة «نقدر النعمة»؟
ـ نعمل وفق رؤية استراتيجية، تنسجم مع مستهدفات الدولة في الأمن الغذائي، ونؤمن بأن الأثر الحقيقي يُقاس بالنتائج. لذلك، نعتمد على البيانات والشراكات؛ لتحويل الطموحات الوطنية، إلى مبادرات قابلة للرصد والتقييم. وخلال رمضان الماضي، وبالتعاون مع 23 شريكاً، و1300 متطوع، تمكّنا من إنقاذ وإعادة توزيع أكثر من 260 ألف كيلوغرام من الغذاء، وتوزيع 25 ألف صندوق إفطار عائلي، ودعم 8800 أسرة، وتجنب انبعاث ما يقارب الـ656 ألف كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون. كما أسهمت مبادرة «الثلاجات المجتمعية» في إنقاذ 26 ألف وجبة من الهدر، وإيصالها إلى مستحقيها. وفي رمضان 2026، نطمح إلى توسيع نطاق الأثر، وتعزيز مشاركة المجتمع والقطاع الخاص، ليصبح تقليل الهدر ممارسة يومية راسخة، وليس جهداً موسمياً.

* ما الرسالة، التي تودّين توجيهها إلى الأسر الإماراتية خلال رمضان.. في ما يخص الاعتدال، وحفظ النعمة؟
ـ أدعو كل أسرة إلى استثمار هذه الأيام المباركة؛ لمراجعة عاداتنا الغذائية، وتعزيز قيمتَي: الاعتدال والتقدير، بالممارسة قبل الكلمات. فحفظ النعمة مسؤولية مشتركة، تبدأ من اختياراتنا اليومية داخل المنزل. كما أن «نعمة» دعوة إنسانية جامعة، يلتقي حولها المجتمع بكل قطاعاته، لترسيخ ثقافة تُقدَّر فيها الموارد، ولا يُهدر فيها الغذاء. فكل لقمة نحافظ عليها قد تصنع فرقاً في حياة إنسان، وكل سلوك واعٍ نتبناه اليوم يعد استثماراً في مستقبل أكثر استدامة لأجيالنا القادمة.


Source link

اضف تعليقك

إعلان

العربية مباشر

إعلان

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.