
لم يعد ما يحدث داخل نادي الزمالك مجرد تحسن عابر في النتائج بل أصبح تحولا حقيقيا يرتبط باسم معتمد جمال الذي تسلم المهمة في يناير الماضي وأعاد صياغة الفريق من الداخل قبل أن يعيد ترتيبه في جدول الدوري المصري الممتاز المدرب الوطني دخل المشهد في توقيت حساس لكنه تعامل معه بهدوء وثقة ونجح خلال أسابيع قليلة في تحويل حالة التذبذب إلى استقرار واضح انعكس مباشرة على الأداء والنتائج.
ولم يأتى معتمد جمال بشعارات كبيرة بل بفكرة واضحة تقوم على الانضباط التكتيكي وتقليل الأخطاء واللعب بواقعية تناسب طبيعة المنافسة المحلية الفريق لم يعد يندفع بلا حساب ولم يعد ينتظر رد الفعل بل أصبح يعرف متى يضغط ومتى يتراجع ومتى يوجه ضربته بأقل مجهود ممكن هذه التحولات الذهنية كانت الأساس الذي بُنيت عليه الطفرة الحالية.
مسيرة ناجحة
خلال 13 مباراة فقط استطاع الزمالك تحت قيادته أن يحقق 9 انتصارات مقابل تعادل وحيد و3 هزائم وهي أرقام تعكس نسبة نجاح مرتفعة تؤكد أن الفريق يسير في مسار تصاعدي واضح الأهم من عدد الانتصارات هو طريقة تحقيقها حيث سجل الفريق 20 هدفا واستقبل 9 أهداف فقط وخرج بشباك نظيفة في 6 مباريات ما يعكس توازنًا واضحًا بين القوة الهجومية والتنظيم الدفاعي.
اسلوب اللعب
وتمثل التحول الأكبر في أسلوب اللعب الزمالك لم يعد يعتمد على استحواذ بلا خطورة بل أصبح أكثر مباشرة وسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم الفريق يتقدم في اللحظة المناسبة ويستغل المساحات بذكاء وهو ما ظهر في عدد المرتدات التي انتهت بمحاولات حقيقية على المرمى منذ تولي معتمد جمال المسؤولية هذا الأسلوب منح الفريق طابعًا عمليًا وجعله أكثر قدرة على إدارة المباريات وفق ظروفها.
وكان الفوز على بيراميدز نموذجًا واضحًا لهذا التغيير المنافس استحوذ على الكرة لفترات أطول لكن الزمالك كان الأكثر خطورة وصناعة للفرص المحققة الفريق لعب بثقة وهدوء ولم يتأثر بفارق الإمكانيات أو الضغوط الجماهيرية ونجح في انتزاع صدارة الدوري برصيد 40 نقطة بفارق ثلاث نقاط عن أقرب منافسيه ليؤكد أن المشروع ليس مؤقتًا بل قائم على رؤية فنية مستقرة.
الدفاع القوى
من الناحية الدفاعية ورغم أن المنافسين صنعوا فرصًا عديدة فإن جودة معظم هذه المحاولات لم تكن مرتفعة وهو ما يدل على نجاح المنظومة في إبعاد الخصوم عن مناطق الخطورة الحقيقية صحيح أن الكرات الثابتة ما زالت تمثل تحديًا يحتاج إلى تطوير لكن الصورة العامة تشير إلى تحسن ملحوظ في تمركز اللاعبين والتزامهم بالأدوار المحددة.
شخصية المدرب
انعكست شخصية معتمد جمال كلاعب سابق في الخط الخلفي بوضوح على الفريق فهو مدرب يؤمن بأن البطولات تبدأ من الصلابة الدفاعية وأن تقليل المخاطر أهم من البحث عن الاستعراض هذه العقلية صنعت فريقًا أكثر نضجًا وقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات الصعبة كما منحت اللاعبين ثقة أكبر في قدرتهم على حسم المواجهات الكبيرة.
داخل غرفة الملابس باتت الأدوار واضحة والمشاركة مرتبطة بالجاهزية والالتزام وهو ما خلق حالة تنافس إيجابية انعكست على مستوى التركيز والانضباط طوال التسعين دقيقة الزمالك الآن لا يلعب بعشوائية بل بمنهج واضح يوازن بين الطموح والحذر وبين الجرأة والتنظيم.
الموسم لا يزال طويلًا والمنافسة ستبقى مشتعلة حتى الجولات الأخيرة لكن ما حققه معتمد جمال حتى الآن يؤكد أن الزمالك عاد ليكون طرفًا حقيقيًا في معادلة اللقب الصدارة الحالية ليست وليدة لحظة عاطفية بل نتيجة عمل تكتيكي متدرج ورؤية فنية ثابتة وإذا استمر الفريق بنفس النسق الذهني فإن مشروع المدرب الوطني قد يتحول من طفرة مؤقتة إلى إنجاز يغير مسار الموسم بالكامل في ميت عقبة.




اضف تعليقك