
بقلم: يورونيوز
نشرت في
في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند، والعملية العسكرية التي شنها في فنزويلا، تجد أوروبا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” نفسيهما في مواجهة تحدٍ جديد، يتمثل في البحث عن سبل لثني الزعيم الجمهوري عن تنفيذ مخططه لضم الجزيرة، التي وصفها سابقاً بأنها “ضرورة للأمن القومي” الأمريكي.
وتضع هذه التوجهات الأمريكية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو في موقف بالغ الحساسية، كون غرينلاند – التي تتمتع بحكم ذاتي واسع – هي جزء من مملكة الدنمارك العضو في كل من الاتحاد الأوروبي والناتو، وبالتالي فهي مشمولة بحماية الحلفين.
ومع أن بروكسل نددت رسمياً بتصريحات ترامب، وأكدت على سيادة غرينلاند وسلامة أراضيها، إلا أن “الغارديان” اعتبرت أن التحركات العملية للاتحاد أو الناتو ظلت محدودة لحماية غرينلاند، في وقت حذرت فيه رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، من أن أي محاولة لضم الجزيرة قسراً ستكون بمثابة “نهاية لحلف الناتو”.
وفي هذا السياق، استعرضت “الغارديان” الأدوات التي ترى أنها متاحة لردع ترامب، وذلك في وقت اتفق فيه سفراء الناتو الأسبوع الماضي على تعزيز الإنفاق العسكري في القطب الشمالي وزيادة الوجود العسكري هناك.
1. العقوبات الاقتصادية
بحسب التقرير، فإن أولى خطوات الردع تتمثل في فرض عقوبات اقتصادية على الولايات المتحدة، حيث يمكن للسوق الأوروبية الموحدة (450 مليون مستهلك) ممارسة نفوذ اقتصادي كبير. ومن الخيارات المطروحة إغلاق القواعد الأمريكية في أوروبا أو حظر شراء السندات الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى ما يُعرف بـ “بازوكا التجارة” (أداة مكافحة الإكراه)، والتي تمنح المفوضية الأوروبية سلطات واسعة تشمل حظر السلع والخدمات الأمريكية، وفرض رسوم جمركية، وإلغاء حقوق الملكية الفكرية للشركات الأمريكية، ومنع استثماراتها في الاتحاد.
إلا أنها أوضحت أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب موافقة جميع الأعضاء، وهو أمر يبدو غير مرجح نظراً لتردد الدول الأوروبية في الإضرار باقتصاد الاتحاد، ورغبتها في الحفاظ على الدعم الأمريكي فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا.
2. الاستثمار في غرينلاند
خيار آخر يتمثل في مضاعفة الدعم المالي لغرينلاند، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على المنحة السنوية الدنماركية التي بلغت حوالي 530 مليون يورو العام الماضي. واعتبرت “الغارديان” أنه يمكن للاتحاد الأوروبي زيادة تمويله المباشر للجزيرة، التي يحق لها أيضاً طلب تمويل إضافي للمناطق النائية التابعة للاتحاد.
وشرح التقرير أن هذا الدعم يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين غرينلاند وأوروبا، وجعل السكان المحليين أكثر تردداً في قبول النفوذ الأمريكي الذي قد يهدد نظامهم الاجتماعي الإسكندنافي.
3. نشر قوات
إلى جانب ما ذُكر، يعتقد خبراء معهد “بروجل” الأوروبي أن كل الخيارات السابقة تتطلب وقتاً طويلاً وقد لا تكون كافية. ويقترحون نشر قوات أوروبية في غرينلاند كإشارة واضحة على الالتزام بحماية سيادة الجزيرة.
ورغم أن هذا الإجراء لن يمنع الضم الأمريكي بشكل قاطع، إلا أنه سيعقد عملية التنفيذ ويرفع تكلفتها السياسية والعسكرية على واشنطن، وفقًا للتقرير.
Source link




اضف تعليقك