OnNEWS

الإمارات تُعيد صياغة مفهوم «جودة الحياة الأسرية»


الإمارات تُعيد صياغة مفهوم «جودة الحياة الأسرية»

#منوعات

في قلب الرؤية الإماراتية الطموحة نحو «مئوية 2071»، تبرز الأسرة كركيزة أساسية للأمن الوطني، واستدامة التنمية. ومع إعلان 2026 «عاماً للأسرة»، تتجاوز الدولة مفاهيم الدعم التقليدي؛ لتنتقل إلى مرحلة «التمكين اللوجستي، والجودة الشاملة»، وفق ما جاء بالموقع الإلكتروني لحكومة دولة الإمارات. إنها صياغة جديدة لعقد اجتماعي، يضع جودة حياة الوالدين، وتيسير سبل بناء الأسر الشابة، وتوفير بيئات عمل مرنة، على قمة الأولويات السيادية، إيماناً بأن الأسرة المستقرة هي الضمانة الأكيدة لمجتمع واثق، ومستقبل مزدهر.

تيسير البدايات.. ثقافة الأعراس والدعم المالي من زاوية جديدة

تدرك القيادة الرشيدة أن نقطة الانطلاق، لبناء أي مجتمع، تبدأ بتذليل العقبات المادية والاجتماعية، التي قد تعيق الشباب عن تكوين أسر مستقرة. وفي إطار مبادرات «عام الأسرة»، تعمل الدولة على «إعادة تصميم تجربة الأعراس»؛ لتصبح أكثر مواءمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي المعاصر. إذ لم يعد الهدف مجرد تقديم «منحة زواج»، بل نشر ثقافة مجتمعية، تحتفي بالبساطة والجوهر، وفق ما جاء في موقع وزارة الأسرة. ومن خلال برامج وزارة الأسرة، ومؤسسات التنمية المجتمعية، يتم التوسع في مبادرات «الأعراس الجماعية»، التي تحولت إلى ممارسة وطنية راقية، تعزز التلاحم، وتخفض التكاليف الباهظة. ويرافق ذلك دعم لوجستي، متمثل في حلول سكنية مبتكرة، عبر «برنامج الشيخ زايد للإسكان»؛ ما يقلص الفجوة الزمنية بين الرغبة في الاستقلال الأسري، والقدرة الفعلية عليه، ويمنح الأزواج الشباب انطلاقة خالية من الأعباء والديون، التي قد تهدد استقرارهم مستقبلاً. 

  • الإمارات تُعيد صياغة مفهوم «جودة الحياة الأسرية»
    الإمارات تُعيد صياغة مفهوم «جودة الحياة الأسرية»

التوازن الذكي.. 

بيئات عمل مرنة لتمكين الوالدَيْن

لا تقتصر جودة الحياة على الدعم المادي، بل تمتد لتشمل «الوقت»، وهو العنصر الأغلى في معادلة الترابط الأسري. وتسعى الإمارات، من خلال «الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031»، إلى تعزيز سياسات عمل، تراعي احتياجات الوالدَيْن، إيماناً بأن الموظف المستقر أسرياً هو الأكثر إنتاجية. وتتجسد هذه الرؤية في التوسع بأنظمة العمل الهجين، والدوام المرن، وتحديث سياسات إجازات الأمومة والأبوة؛ لتكون من بين الأكثر سخاءً وتطوراً. هذه الإجراءات تتيح للوالدين فرصة الوجود النوعي مع أبنائهما، خلال مراحل النمو الحرجة، ما يقلل الاعتماد على العمالة المساعدة، ويعزز دور الوالدين المباشر في التربية، ما يحقق التوازن الصعب بين الطموح المهني، والواجب الأسري، بحسب ما جاء في «البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة».

الاستثمار في الطفولة المبكرة.. 

وأصحاب الهمم

تعد جودة الخدمات الصحية والتعليمية، في المراحل الأولى من عمر الطفل، معياراً حاسماً في استقرار الأسرة وطمأنينتها. فالإمارات تضع «الطفولة المبكرة» في عهدة هيئات تخصصية، كهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، التي تعمل على توفير بيئات تعليمية وصحية عالمية المستوى، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للهيئة. وعلاوة على ذلك، يبرز محور «أصحاب الهمم» كأولوية في «استراتيجية 2025-2027»، حيث يتم تحديث التشريعات؛ لضمان دمجهم الكامل، وتخفيف الأعباء اللوجستية عن أسرهم. فتوفير مراكز تأهيل متطورة، ودعم تعليمي متخصص، بالقرب من مناطق السكن، يقلل الضغوط النفسية والمادية على الأسرة، ويحول التحديات إلى قصص نجاح وطنية، تساهم في تماسك النسيج المجتمعي، بحسب ما ذكر بموقع السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم. 

الصحة النفسية والتربية الإيجابية.. 

وعيٌ يبني أجيالاً

تكتمل منظومة الدعم، من خلال الرعاية التخصصية للصحة النفسية. فالمبادرات الوطنية لا تكتفي بتوفير المسكن والمال، بل تقدم «الدعم الاستشاري»، الذي يضمن استقرار النسيج الأسري. ومن الأمثلة على ذلك: إطلاق المنصات الرقمية للاستشارات الأسرية الفورية، وحملات «التربية الإيجابية»، التي تستهدف الوالدَيْن، وتسهم في بناء لغة حوار راقية داخل البيت الإماراتي، ما يقلص نسب الخلافات، ويعزز قيمتَي: التراحم، والتعاون. بحسب ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الصحة ووقاية المجتمع. 

وبناء على ما ذكر، فإن مبادرة «عام الأسرة 2026»، وما يرافقها من دعم لوجستي وقانوني ومجتمعي، تؤكد أن الإمارات لا تبني أبراجاً فحسب، بل تبني «الإنسان» داخل بيته الأول.. إنها منظومة متكاملة، تضمن لكل فرد في الأسرة الإماراتية حياة كريمة، ليس بمعناها المادي فحسب، وإنما أيضاً بالمعنى الإنساني والاجتماعي العميق.


Source link

اضف تعليقك

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.