
لطالما ارتبط الجزر في أذهان الكثير من الأشخاص بقدرته على تقوية النظر، بل وتحسين الرؤية في الظلام. لكن الحقيقة العلمية والتاريخية تكشف أن هذه الفكرة ليست سوى مبالغة بدأت كخدعة إعلامية خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحول إلى معتقد شائع استمر لعقود.
خلال الحرب، ادعت الحكومة البريطانية أن طياريها كانوا قادرين على إسقاط الطائرات الألمانية ليلاً بفضل تناول كميات كبيرة من الجزر. وروجت الصحف لهذه الرواية، مشيرة إلى أن الجزر يمنح الطيارين قدرة استثنائية على الرؤية الليلية. لكن في الواقع، كان السر الحقيقي وراء هذا التفوق هو استخدام تكنولوجيا رادار متقدمة وسرية، مكنت سلاح الجو الملكي من رصد الطائرات المعادية في الظلام.
ومن أجل الحفاظ على سرية هذه التقنية، لجأت الحكومة إلى هذه القصة كوسيلة تضليل، ليس فقط للعدو، بل أيضاً لتعزيز الروح المعنوية لدى المواطنين وتشجيعهم على استهلاك الجزر، الذي كان متوفراً بكثرة في ظل تقنين المواد الغذائية.
وساهمت الحملات الدعائية في ترسيخ الفكرة، حيث انتشرت ملصقات تؤكد أن الجزر “يحافظ على الصحة ويساعد على الرؤية”، كما تم ابتكار شخصيات كرتونية للترويج له، ضمن جهود تشجيع المواطنين على زراعة الخضروات في حدائق المنازل خلال سنوات الحرب.
علمياً، يحتوي الجزر على مادة “بيتا كاروتين” التي يحولها الجسم إلى فيتامين A، وهو عنصر مهم لصحة العين. نقص هذا الفيتامين قد يؤدي إلى ضعف الرؤية، خاصة في الإضاءة المنخفضة، وقد يصل إلى العمى في الحالات الشديدة. لكن هذا لا يعني أن تناول الجزر بكميات كبيرة يمنح الإنسان قدرة خارقة على الرؤية الليلية.
الدراسات الحديثة تؤكد أن فيتامين A يساعد فقط في علاج نقصه، ولا يحسن النظر لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، كما أنه لا يبطئ تدهور البصر مع التقدم في العمر.
وبين الحقيقة والدعاية، تحولت نصيحة غذائية بسيطة إلى أسطورة عالمية. ورغم أن الجزر يظل غذاءً مفيداً للصحة العامة، فإن قدرته على تقوية النظر بشكل خارق ليست سوى قصة بدأت في زمن الحرب، لكنها استمرت في عقول الأشخاص حتى اليوم.
المصدر: smithsonianmag




اضف تعليقك