
- حطمت رقم اللاعب حاييك.. وأتطلع لتجاوز إنجاز الياباني ميورا
- 15 عاماً في الكويت صنعت جزءاً من حياتي.. وأعرف أهلها جيداً
- أطلقت اسم السالمية على مزرعتي في القاهرة تقديراً لتلك المرحلة الجميلة
- البعض شبّه لعبي بالأسطورة جاسم يعقوب.. وأتطلع للاحتراف الخارجي
- درست الهندسة بـ«عين شمس» وحاربت في «أكتوبر».. وكنت مشهوراً بلعب الكرة داخل الجيش
الدوحة ـ فريد عبد الباقي
في زيارة خاصة كانت «الأنباء» ضيفا على المصري عز الدين بهادر، أكبر لاعب كرة قدم في العالم، والذي أعاد تعريف المستحيل في عالم المستديرة، بعدما أصبح رسميا أكبر لاعب في التاريخ يخوض مباريات كرة قدم رسمية، وفق اعتماد موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعمر 74 عاما و125 يوما.
لم يكن اللقاء مجرد حديث عن رقم قياسي، بل جلسة إنسانية عميقة مع رجل آمن بأن الشغف لا يشيخ، وأن العمر لا يجب أن يكون قيدا على الأحلام. من شوارع القاهرة، إلى مدرجات جامعة عين شمس، ومن ميادين حرب أكتوبر المجيدة، إلى العمل بالكويت في مرحلة الشباب، ومنها إلى الملاعب المصرية، ظل بهادر وفيا لكرة القدم، محافظا على جذوة الحلم مشتعلة رغم تعاقب السنوات والمسؤوليات.
اليوم، وبعد أن دون اسمه في التاريخ الرياضي العالمي، لا يكتفي عز الدين بهادر بما حققه، بل يفتح صفحة جديدة من التحدي، واضعا نصب عينيه هدفا أكثر جرأة: تحطيم الرقم المسجل باسم الأسطورة اليابانية كازويوشي ميورا كأكبر لاعب يسجل هدفا في مباراة احترافية معترف بها دوليا، إلى جانب طموحه لخوض تجربة احترافية جديدة مع أندية خليجية أو عربية، والاستمرار حتى بلوغ سن الثمانين لكسر رقمه القياسي ذاته.
في هذا الحوار الذي تنفرد به «الأنباء»، يفتح عز الدين بهادر قلبه، ويتحدث بصراحة عن رحلته، محطاته المفصلية، أحلامه القادمة، ورسائله إلى الأجيال.
بداية.. ماذا يعني لك دخول موسوعة «غينيس» كأكبر لاعب كرة قدم في التاريخ؟
٭ دخول موسوعة «غينيس» هو لحظة فخر كبيرة في حياتي، ليس لي فقط، بل لكل مصري يؤمن بأن المستحيل كلمة قابلة للكسر.. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسيرة طويلة من الالتزام وحب كرة القدم، والحرص على الاستمرار مهما كانت الظروف.
نعود إلى البدايات.. كيف بدأت علاقتك بكرة القدم؟
٭ بدأت منذ الطفولة في أحياء القاهرة، لعبت في الشارع، ثم في منتخب المدرسة، وبعدها في جامعة عين شمس، كرة القدم كانت دائما جزءا من حياتي اليومية، ولم أتخل عنها في أي مرحلة.
كنت متفوقا دراسيا والتحقت بكلية الهندسة بجامعة عين شمس.. كيف أثرت هذه المرحلة عليك؟
٭ كنت متفوقا في دراستي، والتحقت بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، وهي من أصعب كليات الهندسة في مصر، الدراسة كانت شاقة وتتطلب التزاما كاملا، لذلك وضعت التعليم في مقدمة أولوياتي، ولم ألتحق بأندية رسمية في تلك الفترة، ورغم ذلك، لم أنقطع عن كرة القدم، كنت أمارسها باستمرار داخل الجامعة وخارجها، وكنت مؤمنا بأن لكل مرحلة ترتيب أولوياتها.
بعد التخرج، دخلت مرحلة التجنيد التي تزامنت مع حرب أكتوبر.. ماذا تتذكر عنها؟
٭ هذه من أكثر المراحل التي أعتز بها في حياتي، عقب التخرج دخلت على الفور مرحلة التجنيد، وكانت في فترة حرب أكتوبر المجيدة عام 1973. كنت ضابطا مهندسا في القوات المسلحة المصرية، وشرف المشاركة في تلك الملحمة الوطنية لا يقدر بثمن. وخلال هذه الفترة، كنت معروفا داخل القوات المسلحة بأنني ألعب كرة القدم بصورة مميزة جدا، وشاركت في مباريات عديدة بين الوحدات، وكانت الكرة متنفسا نفسيا مهما لنا جميعا.
ما الذي أضافه لك الجيش على المستوى الإنساني؟
٭ الجيش علمني الانضباط، الصبر، وتحمل المسؤولية، هذه القيم رافقتني طوال حياتي، سواء في عملي الهندسي أو في الرياضة، وهي أحد أسرار قدرتي على الاستمرار حتى اليوم.
بعد الحرب خرجت من الجيش وسافرت إلى الكويت.. لماذا؟
٭ بعد انتهاء الحرب وخروجي من الجيش، سافرت مباشرة إلى الكويت، وقضيت هناك نحو 15 عاما من حياتي. كانت مرحلة مهمة جدا على المستوى المهني والإنساني.
كيف كانت حياتك في الكويت؟
٭ عشت في منطقة السالمية، وهي منطقة قريبة جدا إلى قلبي. تعرفت على المجتمع الكويتي عن قرب، وأعرف أهل الكويت جيدا، وعندما عدت إلى مصر لاحقا واشتريت مزرعة، أطلقت عليها اسم «السالمية» تقديرا لتلك المرحلة الجميلة.
هل واصلت ممارسة الكرة خلال سنوات تواجدك في الكويت؟
٭ بالتأكيد.. كنت أمارس الكرة باستمرار، ولم أنقطع عنها يوما، سواء مع الأصدقاء أو في مناسبات رياضية مختلفة، وهذا ساعدني على الحفاظ على لياقتي البدنية. ولك أن تتخيل عندما كنت ألعب مع الأصدقاء أن أحدهم قال لي إن أسلوب لعبك تشبه طريقة لعب أسطورة الكرة الكويتية جاسم يعقوب.
متى قررت خوض تجربة المباريات الرسمية في هذا العمر؟
٭ عندما سنحت لي الفرصة مع نادي 6 أكتوبر المصري، شعرت أن الوقت قد حان، كنت جاهزا بدنيا وذهنيا، ولم أكن أريد المشاركة الرمزية فقط، بل تقديم شيء حقيقي داخل الملعب.
مباراة أكتوبر 2020 وتسجيل الهدف التاريخي.. كيف تصف اللحظة؟
٭ كانت لحظة لا تنسى.. خضت أول مباراة رسمية وسجلت هدفا، وبهذا حطمت رقمين عالميين: أكبر لاعب يشارك في مباراة رسمية، وأكبر لاعب يسجل هدفا هو معترف به من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم، شعرت حينها أن العمر لا يمكن أن يقف أمام الشغف، لا سيما أنني شاركت بعمر 74 عاما و125 يوما متجاوزا بذلك رقم اللاعب اسحق حاييك الذي دخل موسوعة «غينيس» كأكبر لاعب في العالم بعمر الـ 73 عاما و95 يوما، متمنيا كسر رقم اللاعب الياباني كازويوشي ميورا والذي سجل هدفا بعمر 54 سنة كأكبر لاعب يسجل في مباراة احترافية من أجل الدخول في موسوعة «غينيس» مجددا.
ثم جاءت المباراة الثانية أمام العياط بحضور وزير الشباب والرياضة المصري.. ماذا كان شعورك؟
٭ نعم، كانت مباراة مهمة جدا، خاصة مع الحضور الرسمي الكبير، وعلى رأسهم وزير الشباب والرياضة المصري آنذاك د.أشرف صبحي، تسجيل هدف جديد أكد أن الإنجاز لم يكن صدفة، بل نتيجة استعداد حقيقي.
كيف استقبلت تسلم شهادة «غينيس» والتكريم الرسمي؟
٭ كان تكريما مشرفا للغاية، وأشكر وزير الشباب والرياضة المصري على هذا الدعم، لأنه يعكس اهتمام الدولة المصرية بالنماذج الإيجابية التي ترفع اسم مصر عالميا.
اسمك ارتبط كثيرا بالياباني كازويوشي ميورا.. كيف ترى هذه المقارنة؟
٭ ميورا لاعب كبير وأسطورة عالمية، وأكن له كل الاحترام، لكنني أؤمن بأن الأرقام وجدت لكي تكسر.. أنا لا أنافس شخصا بعينه، بل أنافس الزمن نفسه.
تحطيم رقم ميورا في تسجيل هدف احترافي.. هل هو هدفك الأكبر الآن؟
٭ نعم، هذا هو التحدي الأكبر في المرحلة الحالية.. ميورا سجل هدفا وهو في عمر 54 عاما، وهدفي هو تسجيل هدف رسمي في مباراة احترافية، ليكون رقما تاريخيا جديدا يصعب كسره.
هل ترى أن الاحتراف الخارجي هو الطريق الأقرب لتحقيق هذا الهدف؟
٭ بالتأكيد.. الدوريات الخليجية والعربية تمتلك بنية احترافية قوية ومتابعة إعلامية واسعة، والمشاركة فيها ستمنح الإنجاز صدى عالميا أكبر.
كيف تحافظ على لياقتك البدنية في هذا العمر؟
٭ الالتزام هو السر.. نظام غذائي صحي، تمارين يومية، تركيز على المرونة والقوة العضلية، والابتعاد عن أي مجازفة، الاستمرارية أهم من الشدة.
من يدعمك في هذه الرحلة؟
٭ أسرتي أولا، ثم أصدقائي وكل من آمن بي.. الدعم النفسي يصنع فارقا كبيرا.
ما رسالتك للشباب وكبار السن؟
٭ لا تجعلوا العمر عائقا.. الحلم لا ينتهي إلا عندما نستسلم، مارسوا الرياضة، أحبوا الحياة، وآمنوا بأن الإرادة أقوى من الزمن.
وأخيرا.. ماذا بعد «غينيس»؟
٭ الطموح مستمر.. أحلم بكسر رقمي القياسي مرة أخرى بعد بلوغي سن الثمانين، وتحقيق الهدف الأكبر بتحطيم الرقم الياباني، طالما أستطيع الوقوف في الملعب، سأظل ألعب.
Source link




اضف تعليقك