حذّر الدكتور أحمد أمين، خبير العلاقات الإنسانية، من خطورة قهر الآباء للأبناء، مؤكدًا أنه يُعد أحد أخطر أشكال العنف النفسي الصامت، الذي لا يترك آثارًا جسدية واضحة، لكنه يُخلّف جروحًا نفسية عميقة قد تمتد مع الإنسان إلى مراحل متقدمة من حياته.
ما هو القهر الأسري؟
وأوضح أمين في تصريح خاص لموقع “صدى البلد” الإخباري، أن القهر الأسري غالبًا ما يُمارَس تحت مسميات خاطئة مثل: التربية الصارمة أو الحرص الزائد، بينما تكون نتائجه النفسية مدمّرة على شخصية الطفل وتوازنه الانفعالي.
وأشار خبير العلاقات الإنسانية، إلى أن القهر الأسري هو نمط من التسلّط يمارسه أحد الوالدين أو كلاهما، يُحرَم فيه الطفل من حقه في التعبير عن رأيه أو مشاعره، ويُجبر على الطاعة المطلقة، مع ربط الحب والقبول بالامتثال الكامل للأوامر دون نقاش.

أبرز صور قهر الآباء للأبناء
وأوضح الدكتور أحمد أمين أن القهر لا يقتصر على العنف اللفظي، بل يظهر في صور متعددة، أبرزها:
ـ التقليل المستمر من قدرات الطفل أو السخرية من مشاعره.
ـ المقارنة السلبية بين الأبناء أو مع الآخرين.
ـ التحكم في الاختيارات الشخصية وفرض القرارات.
-التهديد العاطفي بسحب الحب أو القبول.
ـ منع التعبير عن الغضب أو الحزن وفرض الصمت
التأثيرات النفسية للقهر على الأبناء

أكد أحمد أمين، أن القهر الأسري يترك آثارًا نفسية عميقة، من بينها:
ـ ضعف تقدير الذات والشعور بعدم الكفاءة
ـ القلق المزمن والخوف الدائم من الفشل أو العقاب
الاكتئاب وفقدان الشعور بالأمان والمعنى
ـ صعوبة اتخاذ القرار والاعتماد الزائد على الآخرين
ـ اضطرابات في العلاقات العاطفية مستقبلًا
ـ الكبت الانفعالي أو نوبات الغضب غير المتحكم فيها

آثار القهر في مرحلة البلوغ
وأضاف أمين، أن الأبناء الذين نشأوا في بيئة قهرية غالبًا ما يعانون في مرحلة الرشد من:
ـ صعوبة وضع حدود صحية في العلاقات
ـ صراع دائم بين الرغبة في الاستقلال والخوف من الرفض
ـ إعادة إنتاج القهر على الذات أو على الآخرين
مشكلات في العلاقات الاجتماعية والمهنية

الفرق بين التربية السليمة والقهر
وشدّد خبير العلاقات الإنسانية على ضرورة التمييز بين التربية والحماية والقهر، موضحًا أن:
ـ التربية تقوم على الحوار والتوجيه والاحترام
الحماية لا تعني التحكم والسيطرة
ـ القهر يعتمد على الإلغاء وفرض الطاعة دون احتواء أو تفسير

كيف نقي الأبناء من آثار القهر؟
واختتم الدكتور أحمد أمين تصريحاته بعدد من النصائح المهمة، أبرزها:
ـ نشر الوعي بأساليب التربية النفسية السليمة
ـ فتح قنوات الحوار بين الآباء والأبناء
ـ احترام مشاعر الطفل وعدم التقليل منها
ـ اللجوء إلى الدعم النفسي عند ظهور أعراض واضحة
العلاج النفسي لإعادة بناء الثقة بالنفس وتعلّم التعبير ووضع الحدود

وأكد أمين، أن قهر الأبناء لا يصنع شخصية قوية كما يُشاع، بل يزرع الخوف والاضطراب والشك، مشددًا على أن الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الأمان العاطفي والاحترام يكون أكثر توازنًا وقدرة على بناء علاقات صحية في المستقبل.





اضف تعليقك