
فقد استهدفت الولايات المتحدة ناقلة نفط روسية في المحيط الأطلسي، وهو ما أثار اتهامات مباشرة من موسكو للولايات المتحدة بإثارة التوتر وتهديد حركة الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن الرئيس ترامب منح الضوء الأخضر لمشروع قانون يفرض عقوبات مشددة على الدول التي تتعامل بالنفط الروسي، ما يعكس توجه الإدارة الأميركية نحو تصعيد غير مسبوق.
الأستاذة في معهد الاستشراق، علا شحود، أكدت في حديثها لغرفة الأخبار أن هذه الأحداث تشكل تصعيدا كبيرا من الولايات المتحدة تجاه روسيا، موضحة أن موسكو لم ترد بعنف مباشر، بل اكتفت بالاستنكار، معتبرة أن ما حصل “غير مقبول إطلاقا وفق القانون الدولي وقانون الملاحة البحرية”.
التحولات الجيوسياسية الأخيرة.. من فنزويلا إلى المحيط الأطلسي
أكدت علا شحود، خلال حديثها أن التطورات الجيوسياسية والسياسية التي شهدها الأسبوع الماضي، بدءا من اختطاف الرئيس الفنزويلي وصولا إلى استهداف ناقلة روسية في مياه المحيط الأطلسي، تحمل في طياتها تداعيات كبيرة على المستوى الدولي، لاسيما فيما يتعلق بالعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.
وقالت شحود إن موسكو ترى في هذه التحركات الأميركية تصعيدا مباشرا، لكنها لم تلجأ إلى رد فعل قاس، مكتفية باستنكار الأفعال واعتبارها غير مقبولة وفق القانون الدولي وقانون الملاحة البحرية.
وأوضحت أن هذا الحق يكفل لأي سفينة أو ناقلة نفطية أو تجارية الإبحار بحرية وسلام دون التعرض للاعتداء أو القرصنة.
واستنكرت شحود ما وصفته بأسلوب أميركي يشبه “الاستعمار والقرصنة والاحتلال“، معتبرة أن الممارسات الأميركية الأخيرة تعكس استهانة بالقانون الدولي وانتهاكاً للسيادة البحرية للدول الأخرى.
روسيا بين الحرب والضغوط الاقتصادية
أشارت شحود إلى أن روسيا ليست في أسوأ حالاتها رغم الحرب المستمرة منذ 4 سنوات مع أوكرانيا، لكنها أيضاً ليست في وضع مريح. فقد استنزفت الصراعات الداخلية والخارجية، وتعرضت لعشرات آلاف العقوبات الاقتصادية، مع تهديدات إضافية من إدارة ترامب بفرض المزيد منها.
ورأت شحود أن سياسة روسيا الحالية تقوم على ضبط النفس، وهو ما أظهرته في عدم الرد القاسي على الاستفزازات الأميركية.
وأوضحت أن هذا التصرف يعكس ذكاء سياسيا، كون ترامب شخصية متقلقلة ومتهورة، ولا يمكن استفزازه بشكل مباشر.
وأكدت أن الاستراتيجية الروسية تركز على الحوار أو تجنب المواجهة، مع استعداد لاتخاذ إجراءات تقيّد نشاطاتها البحرية في المناطق التي تحاول الولايات المتحدة السيطرة عليها.
الابتعاد عن المواجهة المباشرة.. سياسة حكيمة أم ضرورة واقعية؟
ذكرت شحود أن روسيا تدرك أن أي تصعيد مباشر قد يؤدي إلى حرب لا تخدم مصالح أي طرف، موضحة أن الولايات المتحدة عادة تستهدف الدول الضعيفة، في حين أن روسيا قوة نووية، ما يجعل المواجهة المباشرة غير واردة.
وأكدت أن أكثر ما يمكن أن تقوم به واشنطن هو القرصنة البحرية وفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية، وهي إجراءات تتوافق مع منهجية ترامب التي تميل إلى الأخذ وليس العطاء.
وأكدت أن روسيا تمكنت خلال السنوات الأربع الماضية من التكيف مع العقوبات، حتى أن الطلاب الروس يكتبون أطروحات حول كيفية الالتفاف على القيود الاقتصادية، ما يعكس قدرة موسكو على الصمود أمام الضغوط الخارجية.
القانون الدولي خارج الخدمة
أوضحت شحود أن استهداف ناقلة روسية من قبل الولايات المتحدة يبتعد تماما عن القانون البحري المعاصر، ويمثل شكلا من أشكال السرقة والاستعمار.
ورغم حق روسيا في اللجوء إلى مجلس الأمن، إلا أن شحود ترى أن التعامل مع ترامب غالبا سيكون خارج الإطار القانوني، ما يدفع موسكو إلى التحرك عبر وسائل أخرى لضمان مصالحها.
وأشارت إلى أن روسيا لن تقوم بالتصعيد المباشر، لكن الميدان الأوكراني سيشهد نشاطا متزايدا، بما في ذلك استكمال العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها من الأراضي والأرباح، دون الالتفات إلى محاولات ترامب للوساطة أو إنهاء الحرب.
أوكرانيا ومحور الحرب المستمرة
أكدت شحود أن الأحداث الأخيرة تعكس إغلاق روسيا لملف الوساطة الأميركية، مع استمرار العمليات العسكرية على الجبهة الأوكرانية.
وأضافت أن روسيا ماضية في تعزيز مكاسبها الميدانية، مستفيدة من الخبرة المكتسبة خلال سنوات الحرب، دون الاكتراث بالضغوط الأميركية، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو القرصنة البحرية.
وأوضحت أن “ليلة ساخنة” مرتقبة على الجبهة الأوكرانية، وأن الأيام المقبلة ستشهد استمرار المواجهات مع التركيز على تعزيز النفوذ الروسي وتحقيق المزيد من الأراضي، في الوقت الذي تحافظ فيه موسكو على سياسة ضبط النفس أمام التصعيد الأميركي المباشر.
ضبط النفس الروسي كاستراتيجية وضرورات
خلصت شحود إلى أن السياسة الروسية الحالية تقوم على مزيج من ضبط النفس الاستراتيجي والرد المحدود على الاستفزازات الأميركية، مع التركيز على حماية مصالح موسكو في المجال البحري والميداني.
وأكدت أن هذه الاستراتيجية لا تعكس ضعفاً، بل ذكاءً سياسياً، يتيح لروسيا تحقيق أهدافها دون الانجرار إلى صراع مباشر مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون الخيار الأمثل في ظل الظروف الراهنة.




اضف تعليقك