
بقلم: يورونيوز
نشرت في
نفت إيران، وجود أي مخططات لتنفيذ إعدامات بحق موقوفين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والتحذيرات الأمريكية بشأن ما تصفه منظمات حقوقية بحملة قمع غير مسبوقة، تزامنًا مع توتر إقليمي متزايد بين طهران وواشنطن.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن “لا إعدامات شنقًا ستُنفذ لا اليوم ولا غدًا”، مشددًا على أن الأوضاع داخل البلاد عادت إلى الهدوء بعد موجة اضطرابات استمرت عدة أيام.
وأضاف: “أستطيع أن أؤكد بثقة أنه لا توجد أي مخططات لتنفيذ إعدامات”.
وأوضح عراقجي أن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 كانون الأول/ديسمبر بسبب الأوضاع الاقتصادية كانت “سلمية” في بدايتها، قبل أن تتحول إلى أعمال عنف واسعة النطاق بين 7 و10 كانون الثاني/يناير، نتيجة ما وصفه بـ”تسلل عناصر خارجية” سعت، وفق قوله، إلى دفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع إيران.
وفي رسالة وجهها للرئيس الأمريكي، قال عراقجي: رسالتي إلى ترامب ألا يكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبها في يونيو الماضي”، في إشارة إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في اليوم الأخير من حرب بدأتها إسرائيل ضد إيران.
وتابع: “في يونيو الماضي نعم، دُمّرت المرافق، لكن لا يمكن قصف العزيمة ولا التكنولوجيا”، مؤكدًا أن بلاده “لا تتوقع الكثير من الولايات المتحدة”، غير أن “الدبلوماسية تبقى أفضل من الحرب”.
في السياق ذاته، شدد وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي على أن الأحداث التي تلت السابع من كانون الثاني/يناير “لم تعد احتجاجات”، معتبرًا أن أي شخص جرى توقيفه بعد هذا التاريخ “كان متورطًا في أعمال إجرامية”، بحسب ما نقلته وكالات أنباء رسمية.
ورغم هذه التأكيدات، أفادت منظمة “هنكاو” الحقوقية، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، بأن السلطات الإيرانية علّقت تنفيذ حكم إعدام بحق الشاب عرفان سلطاني (26 عامًا)، الذي أُوقف خلال الاحتجاجات، بعد تحذيرات أطلقتها منظمات غير حكومية والولايات المتحدة من احتمال تنفيذ الحكم.
ونقلت المنظمة عن أقارب الموقوف أن الإعدام كان مقررًا الأربعاء قبل أن يتم تأجيله، محذرة من “مخاوف جدية” لا تزال تهدد حياته.
على الصعيد الدولي، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، بعد ظهر الخميس، جلسة إحاطة حول الوضع في إيران، بطلب من الولايات المتحدة، وفق ما أعلنه ناطق باسم رئاسة المجلس.
تصريحات ترامب وتلويح بالتصعيد
وجاءت هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إنه أُبلغ بأن “الإعدامات توقفت” في إيران، في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن مقتل آلاف الأشخاص خلال قمع الاحتجاجات.
وأضاف ترامب، خلال حدث في البيت الأبيض، أنه تلقى هذه المعلومات من “مصدر موثوق”، مؤكدًا أنه “لا توجد إعدامات مخططة”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وعند سؤاله عن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، اكتفى ترامب بالقول إن بلاده “ستراقب الوضع وترى كيف ستسير الأمور”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها إبقاء لجميع الخيارات مفتوحة.
بالتوازي مع ذلك، حذّرت إيران الولايات المتحدة من قدرتها على الرد على أي هجوم محتمل، في وقت أفادت فيه مصادر دبلوماسية بسحب بعض الأفراد من قاعدة العديد العسكرية الأميركية في قطر، على خلفية ما وصفته الدوحة بـ”التوترات الإقليمية”.
وكانت إيران قد استهدفت قاعدة العديد بصواريخ في حزيران/يونيو الماضي، ردًا على ضربات أميركية طالت منشآت نووية إيرانية. وذكّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، الرئيس الأمريكي بما سماه “تدمير قاعدة العديد بصواريخ إيرانية”، معتبرًا أن ذلك “دليل على عزم إيران وقدرتها على الرد”.
في المقابل، دعت السفارة الأمريكية في السعودية موظفيها إلى توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية، فيما طالبت وزارة الخارجية الهندية رعاياها في إيران بمغادرتها.
مشهد متوتر
داخليًا، تعهد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي بإجراء محاكمات “سريعة وعلنية” بحق المتهمين بالمشاركة في ما تصفه السلطات بـ”أعمال شغب وإرهاب”. كما شهدت طهران، الأربعاء، تشييع أكثر من مئة عنصر من قوات الأمن وآخرين قُتلوا خلال الاضطرابات، وسط اتهامات رسمية لما تسميهم “مثيري شغب” باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ هجمات.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور أن قواته في “أقصى درجات الاستعداد”، متوعدًا بالرد “بحزم” على ما وصفه بـ”حسابات العدو الخاطئة”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل
كما وصفت طهران الوضع بـ”الحرب والمؤامرة”. وبدوره، أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن رد إيران على أي هجوم محتمل سيكون “موجعًا”، بينما توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن الجيش الإيراني سيلقّن ترامب “درساً لا يُنسى” في حال شنّت واشنطن أي هجوم جديد، مؤكداً أن الجيش والسفن الأمريكية تُعد “أهدافاً مشروعة”.
وتشكل الاحتجاجات الحالية أكبر تحد داخلي تواجهه إيران منذ تأسيسها قبل أكثر من أربعة عقود، وهي الأكبر منذ تظاهرات 2022–2023 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
كما تأتي هذه التحركات بعد حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، أسفرت عن أضرار في البنية التحتية النووية والعسكرية، بما في ذلك أهداف مدنية، وتدخلت خلالها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية رئيسية.
Source link




اضف تعليقك