صدر الصورة، Getty Images
في تطور أمني لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إطلاق ما وصفته بـ”مهمة جديدة” تهدف إلى نقل مئات من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية. هذه الخطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن أهدافها الحقيقية، وقدرة العراق على استيعاب هذا الملف المعقد، والتداعيات الأمنية والسياسية المحتملة.
ما الهدف من العملية؟
وفقاً للقيادة الأمريكية، فإن عملية النقل تأتي في إطار جهود “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”، خاصة في ظل تراجع السيطرة الأمنية في بعض مناطق شمال شرقي سوريا. وقد بدأت المرحلة الأولى من العملية بنقل 150 معتقلاً من أحد مراكز الاحتجاز في محافظة الحسكة إلى موقع مؤمَّن داخل العراق.
تشير التقارير إلى أن العدد الإجمالي للمعتقلين الذين قد يتم نقلهم في المراحل القادمة قد يصل إلى 7 آلاف وربما أكثر بقليل، ما يفتح الباب أمام تحديات قضائية ولوجستية كبيرة أمام السلطات العراقية.
صدر الصورة، Getty Images
لماذا العراق؟
يرى المحلل الأمني والسياسي العراقي البياتي، أن نقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق مرتبط بخطورة وجود قيادات من التنظيم في مناطق مثل الحسكة، والقامشلي، والشدادي، مضيفاً أن المجلس الوزاري للأمن الوطني اتخذ قراراً بنقلهم ومحاكمتهم داخل العراق، خاصة أن غالبيتهم عراقيون، وأن عدداً كبيراً من الجرائم التي ارتكبوها وقعت داخل الأراضي العراقية.
وأكد البياتي أن العراق مستعد أمنياً ولوجستياً للتعامل مع هذا الملف، مشيراً إلى أن الوضع الأمني في البلاد أكثر استقراراً من المناطق السورية التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والتي تعاني من ضعف السيطرة الأمنية بسبب قلة أعداد قوات التحالف هناك.
وأشار البياتي إلى أن التوترات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، ووقائع الهروب الجماعي من سجن الشدادي، زادت من تعقيد الوضع الأمني هناك، خصوصاً مع احتمال وجود حاضنة محلية تدعم عناصر التنظيم في تلك المناطق.
في المقابل، شدد على أن العراق لا يعاني من مثل هذا النوع من الحواضن، وأن القوانين العراقية واضحة في التعامل مع هذا النوع من القضايا، سواء كان المعتقلون عراقيون أم أجانب.
كما أوضح أن بعض الدول ترفض استلام مواطنيها المنتمين للتنظيم بحجة نقص في الوثائق القانونية، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى الضغط على تلك الدول لاستعادة رعاياها.
تفاصيل المرحلة الأولى
كشف مصدر أمني عراقي لبي بي سي، أن المعتقلين المنقولين في الدفعة الأولى وعددهم 150 معتقلاً يمثلون قيادات الصف الأول في التنظيم، منهم 80 عراقياً، والباقون من جنسيات متعددة، مضيفاً أن بعضهم صدرت بحقهم أحكام غيابية في العراق.
وتنوي القوات الأمريكية تنفيذ عمليات النقل على مراحل، وقد تصل إحدى الدفعات القادمة إلى نحو 3000 معتقل. وأكد المصدر أن القوات الأمريكية تتولى تأمين عمليات النقل، والتي قد تترافق مع تحركات جوية مكثفة في الأجواء العراقية.
إجراءات قضائية عراقية
صدر الصورة، SJC
من جانبه، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عن بدء اتخاذ الإجراءات القضائية بحق من سيتم استلامهم من الجانب السوري، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي وفقاً للدستور العراقي والقوانين الجنائية النافذة، ونتيجة للتطورات الأمنية الأخيرة في سوريا.
وأكد المجلس أن القضاء العراقي سيتعامل مع هؤلاء المتهمين داخل المؤسسات الإصلاحية المختصة، وأنه سيركز على توثيق ما يسميه الجرائم الإرهابية المرتكبة، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة.
كما شدد المجلس على أن جميع المعتقلين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم في التنظيم، سيكونون تحت سلطة القضاء العراقي، وأنه ستطبق عليهم القوانين بشكل صارم يضمن حقوق الضحايا ويؤكد سيادة القانون.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرق سوريا تحولات أمنية متسارعة، وسط جهود إقليمية ودولية لإعادة ترتيب ملف معتقلي تنظيم الدولة. ويؤكد العراق أنه جاهز، على المستويين الأمني والقانوني، للتعامل مع هذا الملف بما يقلل من المخاطر المحتملة ويضمن محاسبة المتهمين وفق القانون.
Source link




اضف تعليقك