
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية، وذلك بعد أن حققت الأوقية مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.4%، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة عززت التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6680 جنيهًا، بينما ارتفعت أسعار الأوقية عالميًا بنحو 70 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، لتغلق عند مستوى 4965 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7634 جنيهًا، في حين سجل عيار 18 قرابة 5726 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53440 جنيهًا.
توترات بين التجار والمستهلكين بسبب الحجوزات
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق شهدت خلال الأيام الماضية حالة من التوتر بين بعض التجار والمستهلكين، نتيجة مطالبة عدد من العملاء بإلغاء الحجوزات واسترداد الأموال عقب تراجع الأسعار، لا سيما من قاموا بالشراء عند مستويات سعرية مرتفعة.
وأكد أن من غير حق العملاء المطالبة بإلغاء التعاقدات أو استرداد الأموال، موضحًا أن التاجر لم يُجبر العميل على الشراء عند مستويات سعرية مرتفعة، كما أن آلية البيع كانت واضحة ومعلومة ووافق عليها العميل في ظل ظروف استثنائية يمر بها السوق.
وأضاف أن العملاء أحرار في قبول أو رفض فكرة الحجز مع التسليم المؤجل، والتي من شأنها تخفيف الضغط على المصانع وسلاسل الإمداد.
وشدد إمبابي على أن هذه المطالبات تُكبّد التجار خسائر كبيرة، خاصة أن التاجر يشتري الذهب لحظيًا من تجار الخام بنفس الأسعار العالمية المرتبطة بالبورصة، سواء عند البيع أو الشراء.
قانون حماية المستهلك وآلية الاسترداد
وأوضح إمبابي أن قانون حماية المستهلك يتعامل مع الذهب معاملة خاصة، حيث يحق للعميل استرداد المنتج، ولكن مع احتساب قيمة المصنعية، وتقييم الذهب بسعر يوم الاسترداد وليس يوم الشراء.
فعلى سبيل المثال، إذا اشترى العميل الذهب بسعر 7500 جنيه، ثم أعاده في يوم بلغ فيه السعر 6600 جنيه، يتم احتساب الاسترداد وفق السعر الأخير.
«السبائك البلدي» مخالفة صريحة للقانون
وفي سياق متصل، حذر إمبابي من انتشار فواتير بيع ما يُعرف بـ«السبائك البلدي» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل النقص الحاد في المعروض من السبائك المغلّفة بالأسواق.
وأوضح أن تداول هذا النوع من السبائك يُعد مخالفة صريحة للقانون، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على المواطنين، أبرزها احتمالات التلاعب في العيار والوزن.
وأكد أن السبائك غير المغلّفة تُعد من مستلزمات الإنتاج، وغير مصرح بتداولها أو بيعها للجمهور، مشيرًا إلى أن دور «الشيشنجي» يقتصر قانونًا على تحديد العيار فقط دون عرض السبائك للبيع، وأن أي مخالفة لذلك تُعرّضه أو التاجر القائم بالبيع للمساءلة القانونية.
ودعا إمبابي الجهات الرقابية المختصة إلى تكثيف حملات التفتيش وضبط الأسواق، ومنع تداول السبائك غير المصرح بها، حفاظًا على حقوق المواطنين واستقرار سوق الذهب.
استقرار نسبي بعد موجة تراجع
وأشار إلى أن أسواق الذهب بدأت تشهد حالة من الاستقرار النسبي عقب موجة التراجع الأخيرة، إلا أن الطلب لا يزال يفوق معدلات التشغيل، ما عزز استمرار توقف التسليم الفوري، واللجوء إلى تطبيق مدد التسليم.
الأسواق العالمية: تصحيح صحي بعد صعود استثنائي
وعلى الصعيد العالمي، وبعد تجاوز موجات الانخفاض الحاد التي شهدها الأسبوع الماضي، بدأ الذهب تداولاته هذا الأسبوع بوتيرة أكثر استقرارًا، مهيئًا لتحقيق مكاسب أسبوعية جيدة مع دخول المشترين عند تراجع الأسعار.
وشهدت تعاملات الجمعة تقلبات حادة، حيث تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أيام عند 4655 دولارًا للأوقية، قبل أن يعوض خسائره سريعًا ويصعد نحو 4950 دولارًا، مدعومًا ببيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة التي أعادت إحياء التوقعات بتيسير السياسة النقدية.
وأكد محللون أن التقلبات الحالية لا تعكس تحولًا هيكليًا سلبيًا في سوق الذهب، بل تمثل عملية تصحيح وتفريغ لفائض المضاربات بعد موجة صعود استثنائية سجل خلالها الذهب أكثر من 12 قمة تاريخية خلال أسابيع قليلة، فيما وصلت الفضة إلى مستويات اعتُبرت متضخمة.
توقعات إيجابية على المدى المتوسط والطويل
ورغم التقلبات، لا يزال الطلب الأساسي قويًا، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات تاريخية مرتفعة، إلى جانب الطلب الفعلي في أسواق رئيسية مثل الهند والصين. كما أن مخصصات الذهب في المحافظ الاستثمارية لا تزال منخفضة نسبيًا، ما يفتح المجال أمام زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين.
وأشار المحللون إلى أن بنوكًا كبرى لا تزال تتوقع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، استنادًا إلى عوامل هيكلية طويلة الأجل، من بينها ارتفاع الدين السيادي، والاختلالات المالية، والمخاطر الجيوسياسية، والتراجع التدريجي للدولار الأمريكي.
بيانات اقتصادية وجيوسياسية مؤثرة
وكانت البيانات الاقتصادية الأمريكية محدودة خلال الأسبوع الماضي، مع تأجيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إلى 11 فبراير بسبب إغلاق الحكومة.
وأظهر استطلاع جامعة ميشيجان تحسنًا طفيفًا في ثقة المستهلك إلى 57.3 نقطة، مقابل 56.4 نقطة، مع تراجع توقعات التضخم على المدى القصير.
في المقابل، عزز ارتفاع معدلات التسريح، وتراجع فرص العمل، وزيادة طلبات إعانة البطالة، التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، حيث تسعر الأسواق خفضًا بنحو 54 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
ومن المنتظر أن تتركز أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل على بيانات التوظيف، ومبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.




اضف تعليقك