صدر الصورة، EPA/Shutterstock
مدة القراءة: 6 دقائق
عكس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء نبرة متفائلة حيال المباحثات مع الولايات المتحدة عشية جولة جديدة مقررة الخميس في جنيف، فيما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شخصيات وأصول إيرانية وسط مساعٍ لتفادي ضربة عسكرية تهدد بها الولايات المتحدة طهران.
وقال بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الإيراني “نرى أفقاً واعداً للمفاوضات”، مضيفاً “نواصل هذا المسار بتوجيه من المرشد الأعلى حتى نتمكن من تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم”.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفريقه المفاوض إلى جنيف مساء الأربعاء، وفق ما أكده مصدر دبلوماسي ووكالة “إرنا”، حيث حطت الطائرة الإيرانية في مطار جنيف قبيل الساعة السابعة مساءً (بحسب التوقيت المحلي) استعداداً لمفاوضات الخميس.
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، معرباً عن أمله في أن يأخذ الإيرانيون هذا الموقف على محمل الجد خلال مفاوضاتهم المقررة يوم الخميس.
وقال فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: “لقد كان الرئيس واضحاً للغاية، لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً… وسيسعى لتحقيق ذلك عبر الدبلوماسية”.
وستكون جولة الخميس، الثالثة ضمن الوساطة التي تقودها عُمان، بعد أولى في مسقط في السادس من فبراير/شباط، وثانية في المدينة السويسرية في 17 منه. ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مع توالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد رفضت الأربعاء الاتهامات الأمريكية بشأن البرنامج الصاروخي ووصفتها بأنها “أكاذيب كبرى”، وذلك بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد ترامب طهران بالسعي لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس “كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير/كانون الثاني، ليس إلا تكرارا لأكاذيب كبرى”.
لم يُحدد بقائي بوضوح التصريحات التي كان يرد عليها، لكن قبل منشوره بساعات، صرّح ترامب في خطابه السنوي عن “حال الاتحاد” أمام الكونغرس الأمريكي بأن إيران تسعى لامتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة في فبراير/شباط، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا تستطيع استهداف الأراضي الأمريكية مباشرة، لكنها ستهاجم القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط إذا شنت واشنطن ضربة عليها.
وأكد ترامب مجددا خلال خطابه أن واشنطن لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي، قائلا إن طهران “في هذه اللحظة تسعى مجددا لتحقيق طموحاتها النووية الشريرة”.
ونفت إيران مراراً سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تؤكد في المقابل حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
كما قال الرئيس الأمريكي إن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف شخص خلال موجة احتجاجات بدأت في ديسمبر/كانون الأول وبلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي.
يُقر المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل خلال موجة الاحتجاجات، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال “إرهابية” تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل.
غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقرا لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وأعلن عراقجي على منصة إكس، أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتفادي مواجهة عسكرية بات “في المتناول”، قبل يوم من استئناف المحادثات بين الطرفين في جنيف.
وقال عراقجي في منشور على حسابه: “لدينا فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المتبادلة”، مضيفاً أن الاتفاق ممكن “إذا أعطيت الدبلوماسية الأولوية”.
وأكد عراقجي أن إيران “لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف”، لكنه شدد على حق البلاد في “الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية”. وأضاف: “لقد أثبتنا أننا لن نتوقف عن الدفاع عن سيادتنا بشجاعة”.
وشدد على أن طهران تستعد للجولة المقبلة “بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف، في أقرب وقت ممكن”.
وقد شهدت المفاوضات النووية السابقة بين إيران والولايات المتحدة خمس جولات العام الماضي، لكنها توقفت بعد هجوم إسرائيلي غير مسبوق على إيران أدى إلى حرب استمرت 12 يوماً.
“سندخل غرفة التفاوض بحسن نية”
صدر الصورة، Reuters
قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مع قرب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين في جنيف.
وأكد مسؤول أمريكي كبير أن المفاوضات ستبدأ يوم الخميس، حيث يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني.
وقد استأنف الطرفان المفاوضات في وقت سابق من الشهر الحالي، وسط جهود الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط.
وهددت إيران بقصف قواعد أمريكية إذا تعرضت لهجوم، وقال تخت روانجي في تصريحات رسمية: “مستعدون للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، وسندخل غرفة التفاوض بصدق كامل وبحسن نية”.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس الأمريكي، لكنه مستعد لاستخدام القوة إذا اقتضت الحاجة.
وأشار مسؤول إيراني بارز إلى أن طهران تدرس عدة خيارات، منها إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتخفيف تركيز الكمية المتبقية، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في “التخصيب النووي السلمي” ورفع العقوبات الاقتصادية.
وأضاف تخت روانجي: “إذا وقع هجوم على إيران فسنرد وفق خططنا الدفاعية، وأي هجوم أميركي يمثل مقامرة حقيقية”.
ولم تسفر المفاوضات السابقة عن اتفاق بسبب خلافات حول مطالبة واشنطن بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، فيما تنفي طهران السعي لامتلاك أسلحة نووية. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ما قلّص قدرات تخصيب اليورانيوم، رغم استمرار إيران في الاحتفاظ بمخزونات سابقة.
“عقوبات جديدة”
وفرضت الولايات المتحدة، عشية الجولة الثالثة من المفاوضات مع إيران، عقوبات على أكثر من 30 فرداً ومؤسسة وسفينة بسبب “البيع غير القانوني للنفط الإيراني” و”إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المتقدمة”.
وجاء في بيان وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات الجديدة تأتي كجزء من “حملة الضغط الأقصى على إيران”.
وتستهدف هذه العقوبات بشكل خاص السفن التي تنقل النفط ومنتجاته الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.
وأضافت الوزارة أن جزءاً آخر من العقوبات يشمل مجموعات تعمل لصالح الحرس الثوري ووزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة، حيث تزود هذه المجموعات “المواد الأولية والآلات الحساسة اللازمة لإعادة بناء قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية المتقدمة والطائرات المسيرة” بحسب الوزارة.
وأشار بيان سكوت باسنت، وزير الخزانة الأمريكي، إلى أربع شخصيات إيرانية هي محمد عابديني ومهدي زند ومهرداد جعفري وإبراهيم شريعت زاده، موضحاً أنهم سافروا إلى روسيا وفنزويلا لتقديم “الدعم الفني” للطائرات المسيرة.
ترامب ينتقد تقارير عن تحذير مستشاره العسكري بشأن ضربات محتملة على إيران
صدر الصورة، Getty Images
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة التقارير التي تفيد بأن كبير مستشاريه العسكريين حثّ على توخي الحذر بشأن الضربات الجوية ضد إيران، قائلاً إن الجنرال يعتقد أنها ستكون “سهلة المنال”.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قائد القوات الجوية، حذر من أن الضربات ضد إيران قد تكون محفوفة بالمخاطر، وقد تجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.
وأفادت التقارير أن الجنرال كين حذر من أن أي عمل عسكري قد تكون له تداعيات في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك احتمال قيام وكلاء إيران بضربات انتقامية أو نشوب صراع أوسع نطاقاً يتطلب تعزيز القوات الأمريكية.
وفي منشور مطول على موقع “تروث سوشيال”، وصف ترامب هذه التقارير بأنها “أخبار كاذبة”.
إسرائيل: نحذّر لبنان من مشاركة حزب الله في أي حرب أمريكية إيرانية
قال مسؤولان لبنانيان كبيران، الثلاثاء، إنّ إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها بأنّها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار، إذا شاركت جماعة حزب الله في أي حرب أمريكية إيرانية.
ولم يردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا مكتب الرئيس اللبناني جوزاف عون حتى الآن على طلبات للتعليق.
في المقابل، أفاد مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس أن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات “محدودة” إلى إيران، في إشارة إلى سعيه لتجنب توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وأوضح “إذا كانت الضربات الأمريكية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد… فالحزب سيتدخل حينها”.
وشدد على أن أي استهداف لخامنئي “سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، كما أنّ أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران، تعني حكماً أنّ اسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان”.
وأوضح أنه إزاء هذا السيناريو، فإن “تدخل الحزب حينها لن يكون محدوداً إنما قتالاً وجودياً”.
وتخشى السلطات اللبنانية من أن يتدخل الحزب، في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً ضد اسرائيل.
ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو/حزيران، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
Source link




اضف تعليقك