
يعقوب العوضي
رغم الروحانيات والأجواء الإيمانية التي يعيشها الإنسان في شهر رمضان المبارك، فإن مسألة توفيق اللاعبات بين التدريبات والمباريات ومتطلبات هذا الشهر سواء العمل أو الدراسة أو الجانب المنزلي تعتبر معادلة صعبة، ولكن بتنظيم الوقت يمكن للمرأة الرياضية أن توفق بين هذه الأمور، حيث تعتبر الرياضة جزءا أساسيا من نمط الحياة الصحي بشكل عام، وخلال شهر رمضان، يزداد الإحساس بأهمية الرياضة خاصة لدى النساء استنادا إلى النظام الغذائي في تلك الفترة وممارسة التدريبات الرياضية سواء بعد الإفطار أو قبل السحور، إذ إن للرياضة دورا كبيرا في القضاء على الخمول وتجنب الإرهاق وتنشيط عضلات الجسم، إضافة إلى إعادة توازن مكونات الجسم التي تتمثل في السوائل والدهون. ومن هنا كان لابد من الوقوف قليلا أمام ممارسة المرأة للرياضة في رمضان، وكيف توفق بين متطلبات التدريب والمباريات وروحانيات هذا الشهر، وكذلك الجوانب الاجتماعية الأخرى، والنظام الغذائي الواجب اتباعه في هذا الشهر.
في البداية، تقول لاعبة الكرة الطائرة في نادي الفتاة ومنتخبنا الوطني جمانة أسد إن ممارسة الرياضة في شهر رمضان غالبا ما تكون حسب المقرر من مباريات ومنافسات، وبالتالي يتم وضع جدول زمني بالتدريبات ومواعيدها، لاسيما البطلات اللاتي تمارسن الرياضة بشكل احترافي من خلال التدريبات اليومية لتلبية ما هو محدد من أنشطة رياضية معتادة سواء أكانت مباريات أو معسكرات تدريبية تجهيزا للمشاركة في المنافسات التي تلي الشهر الفضيل.
وتشير جمانة إلى أن المرأة الرياضية تعاني في شهر رمضان من صعوبة حضور المناسبات الاجتماعية التي تقام خلال هذا الشهر الفضيل وكذلك الالتزام بالشعائر الدينية، مضيفة: «نفضل طبعا أن يتوقف الدوري والتدريبات في شهر رمضان من أجل أن نمارس حياتنا بشكل طبيعي مع تخصيص أوقاتا أكبر للعبادات والزيارات الاجتماعية»، مؤكدا أنه تصادف في بعض السنوات وجود مباريات في الدوري خلال شهر رمضان والتي كانت مبارياتها عقب الإفطار وهو ما أثر كثيرا على حياتنا الاجتماعية وأيضا على الجانب الديني.
وحول الجوانب الغذائية الواجب اتباعها في هذا الشهر لتلبية احتياجات الجسم الرياضي وعدم الإفراط في الطعام لزيادة وزن اللاعبات، تقول جمانة: «كل لاعبة مطالبة بالمحافظة على وزنها ولياقتها لأنها إنسانة رياضية، وبالتالي عليها أن تتحكم في نوعية وكميات طعامها، وأنا على المستوى الشخصي أحتاط من تناول الحلويات بعد الإفطار وعادة ما ينخفض وزني في شهر رمضان، وذلك بسبب اختلاف وقت تناول الطعام وكمياته، وأيضا توقيت التدريبات ومواعيد النوم مما يؤثر على شهية اللاعبات في هذا الشهر الفضيل».
اللاعبات أكثر انضباطية في رمضان
تقول الحكمة الدولية في كرة اليد معالي العنزي إن شهر رمضان يجعل اللاعبات أكثر انضباطية في الوقت والالتزام سعيا لتحقيق يوم كامل ومنتظم على المستويين التدريبي والغذائي.
وتضيف قائلة: «بصفتي رياضية، أحرص في شهر رمضان على تنظيم وقتي بشكل دقيق حيث أسعى للتوفيق بين الالتزام بالتدريبات والمباريات من جهة، ومن جهة أخرى، بين الجانب الروحاني للشهر الفضيل، ومن هنا أختار توقيتات التدريب المناسبة والتي غالبا ما تكون بعد الإفطار بساعتين».
وعن أبرز المعوقات التي تواجه اللاعبات في رمضان، توضح معالي العنزي قائلة: «أستطيع القول إنها نفس المعوقات التي تواجه الجميع بشكل عام وليس المرأة فحسب، وأعتقد أن أي رياضي سوف يواجه نفس المشاكل أو المعوقات والمتمثلة في انخفاض مستوى الطاقة بسبب عدد ساعات الصيام، خصوصا في تمارين ما قبل الأفطار مما يؤثر على اللاعبات لأنهن لسن بكامل طاقتهن، وكذلك اضطراب النوم بسبب طبيعة اليوم الرمضاني وأيضا بسبب توقيت وجبة السحور التي دائما ما تكون متأخرة وبالتالي يتأخر موعد النوم».
وفيما يتعلق بالجوانب الغذائية في رمضان، تقول معالي العنزي: «بالنسبة لي، يجب تلبية احتياجات الجسم الرياضي وعدم الإفراط في الطعام خوفا من زيادة الوزن، والأهم أيضا هو عدم المبالغة في وجبة الإفطار التي يجب أن تكون خفيفة حتى لا نشعر بثقل في الحركة لاسيما وأن التدريبات تكون عقب الإفطار»، مضيفة: «خياري دائما هو الكربوهيدرات الصحية لأنها تعطي طاقة للجسد لمدة أطول كما اهتم بالبروتين للمحافظة على العضلات، وما ننسى كميات الماء المناسبة للتخفيف من حدة التعب والإرهاق وتشنج العضلات».
تحسين الحالة النفسية
تلجأ العديد من النساء خاصة الشابات المهتمات برشاقتهن واللواتي يخشين السمنة، إلى استغلال شهر رمضان في اتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع ممارسة الرياضة، وبشكل عام، ينصح أختصاصيو اللياقة البدنية بممارسة النساء للرياضة أثناء الصيام لأنها تؤدي إلى حرق كميات أكبر من الدهون، فضلا عن تزويد الجسم بالطاقة التي يحتاج إليها وتحسين الحالة المزاجية التي يمر بها الجسم أثناء الصيام، إلى جانب تحسين هرمونات السعادة، مما يؤدي إلى تحسن الحالة النفسية والابتعاد عن التوتر والقلق، كما شددوا على عدم ممارسة التدريبات الشاقة التي تتطلب مجهودا عاليا، والتي تؤدي إلى الإرهاق الزائد والعطش الشديد وكذلك على تسارع ضربات القلب مع ارتفاع الضغط، وعادة ما تمارس كل التمارين الرياضة الخفيفة قبل موعد الإفطار بساعتين على أقل تقدير.
وحول أهم النصائح للنساء اللواتي يرغبن في إنقاص وزنهن خلال هذا الشهر، فمطلوب الاعتدال في تناول وجبات الطعام وعدم الإفراط في أكل الحلويات وعدم الإكثار من المشروبات الغازية والعصائر، إضافة إلى عدم النوم كثيرا في النهار.
وعن التوقيت الأمثل لممارسة الرياضة، فأفضل وقت لممارسة الرياضة قبل موعد الإفطار بساعتين أو ساعة على الأقل لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة، فيما أن ممارسة الرياضة بعد الإفطار غير محبذة لأن الإنسان يشعر بعد تناول الطعام بالتخمة وعدم الرغبة في الذهاب إلى أي مكان.
Source link




اضف تعليقك