صدر الصورة، Reuters
مدة القراءة: 4 دقائق
أصدرت المحكمة العليا البريطانية حكماً يقضي بعدم قانونية حظر منظمة “العمل من أجل فلسطين” المعروفة باسم “فلسطين آكشن” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، إلّا أن الحظر لا يزال سارياً في الوقت الراهن.
وفي ضربة قوية لوزارة الداخلية، صرّح ثلاثة قضاة بارزين بأنه على الرغم من لجوء “فلسطين آكشن” إلى “الجريمة للترويج لأهدافها، إلّا أن أنشطتها لم تصل إلى مستوى تصنيفها كمنظمة إرهابية”.
وقالت القاضية فيكتوريا شارب، أثناء تلاوتها للحكم المكون من 46 صفحة، إن المحكمة اعتبرت حظر منظمة “فلسطين آكشن” إجراء “غير متناسب”.
وأضافت أن “عدداً قليلاً جداً من أنشطة المنظمة يرقى إلى مستوى أعمال إرهابية وفقاً لتعريف المادة 1 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000. وبالنسبة لهذه الأنشطة، وغيرها من الأنشطة الإجرامية التي قامت بها منظمة “فلسطين آكشن”، يبقى القانون الجنائي العام سارياً”.
وأوضحت: “لم يبلغ نطاق وطبيعة أنشطة المنظمة التي تندرج ضمن تعريف الإرهاب من حيث المستوى والحجم والاستمرارية التي تبرر حظرها”.
ومع ذلك، قرر القضاة استمرار الحظر حتى جلسة استماع أخرى تُعقد في وقت لاحق من شهر فبراير/ شباط للنظر في الخطوات اللاحقة، بما في ذلك إمكانية استئناف الحكومة للقرار.
ويعني هذا القرار أنه على الرغم من نجاح المنظمة في الطعن في الحظر، فإن التعبير عن الدعم لها أو المشاركة في أنشطتها لا يزال يُعدّ جريمة جنائية خطيرة.
صدر الصورة، Reuters
وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أن الحكومة ستستأنف قرار المحكمة العليا بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين آكشن”.
وقالت: “أشعر بخيبة أمل إزاء قرار المحكمة، وأُعارض فكرة أن حظر هذه المنظمة الإرهابية إجراءٌ غير متناسب”.
وأضافت أن قرار الحكومة بالحظر “جاء بعد عملية صنع قرار دقيقة ومبنية على الأدلة، ومُعتمدة من البرلمان”.
بدورها، وصفت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة “فلسطين آكشن”، قرار المحكمة العليا بأنه “انتصار تاريخي لحرياتنا الأساسية في بريطانيا، وللنضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني”.
وأضافت عموري أن حظر المنظمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب سيُذكر باعتباره “أحد أشد الاعتداءات على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث”.
ورداً على نية الحكومة استئناف قرار المحكمة العليا، قالت عموري إن ذلك سيكون “ظلماً فادحاً” بحق آلاف الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ حظر المنظمة في يوليو/ تموز الماضي.
وكانت عموري قد رفعت دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية البريطانية بسبب قرارها حظر الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
من ناحيته، زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، رحّب بقرار المحكمة العليا، وحثّ الحكومة على اتخاذ إجراءاتٍ لوقف تجريم المتظاهرين الداعمين لحركة “فلسطين آكشن”.
وقال بولانسكي: “اعتُقل أكثر من 2700 شخص حتى الآن لحملهم لافتة تُعارض الإبادة الجماعية وحظر الحركة”.
وأضاف: “يجب إسقاط التهم الموجهة إليهم، وعلى النيابة العامة وقف الإجراءات القانونية ضد جميع المعتقلين”.
لماذا حُظرت حركة “فلسطين آكشن”؟
أصبح دعم حركة “فلسطين آكشن” غير قانوني في يوليو/ تموز 2025 بعد تصويت الحكومة على حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وبالتالي، باتت عضوية الحركة أو التعبير عن دعمها يُعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.
جاء هذا الإجراء بعد أسابيع من اقتحام نشطاء الحركة لقاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وكتابتهم رسومات على طائرتين عسكريتين، مما أسفر عن أضرار بلغت قيمتها 7 ملايين جنيه إسترليني.
وفي ذلك الوقت، صرّحت الحكومة بأن الحركة تستوفي معايير الإرهاب، وهو استخدام العنف أو التهديد به، أو إلحاق الضرر بالممتلكات بهدف التأثير على حكومة أو ترهيب الرأي العام لخدمة قضية أيديولوجية.
ويُجيز قانون مكافحة الإرهاب للوزراء حظر أي جماعة تُلحق أضراراً جسيمة بالممتلكات سعياً وراء تحقيق أهدافها.
ويوجد حالياً 84 منظمة محظورة بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000.
وتشمل هذه القائمة تنظيم القاعدة، وهو جماعة إسلامية كان يقودها سابقاً أسامة بن لادن، وجماعة العمل الوطني النازية الجديدة، وشركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة.
“الحق في الاحتجاج دعماً للقضية الفلسطينية”
وقالت المحكمة العليا إن وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر، عندما قررت حظر المنظمة “لم تُراعِ تأثير هذا القرار على الحق في الاحتجاج”.
وأضافت أن كوبر لم تلتزم التزاماً كاملاً بسياساتها الخاصة فيما يتعلق باختبار متى يجب حظر منظمة ما بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وقضت المحكمة العليا بأن المنظمة لا تملك أي دفاع قائم على حقوق الإنسان في تلك الحوادث.
لكن القاضية شارب أشارت إلى أن المسألة الجوهرية في القضية هي ما إذا كان الحظر يؤثر على حق الآخرين في الاحتجاج دعماً للقضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني.
Source link




اضف تعليقك